مع النظرة السطحية للأمور ، والتي تفتقد في مضمونها إلى الخبرة بالواقع ، ومع تناول وجهات النظر بشيء من التساهل في الكثير من القضايا ، ومع حسن الظن المفرط بعواقب الأمور دونما علمٍ مسبق بها ، وجدت نفسي منغمسًا في عالمٍ لا يعرف الله ولا رسوله ، قد اختلفت عليّ فيه المصطلحات ، وتبدلت عليّ فيه كافة المرادفات وأضحى محتمًا عليًّ مسايرة ركب أعدائي !! والجلوس في موقع الرفض لكل قناعاتي واعتقاداتي !!
فأفقت لنفسي في لحظةٍ ، علمت عندها بمفارقتي للطريق الذي عاهدت ربي عليه ، وأحسست بعظم الأوزار التي تتهيأ ؛ كي ما تلقي بثقلها على ظهري ، فأيقنت بفداحة الخطأ ، ورحت أبحث عن أسباب النجاة في كل صوب وحدب بالتماس النصيحة ممن أتوسم فيهم الخير ؛ عساهم يرشدونني إلى الطريق ، فوجدت العزائم من حولي قد خارت ؛ بعدما أخذت منها مخالب الوهن كل مأخذ ، وأصابتها رياح التغريب في مقتل ؛ فسُحقت منها الهمم وخيمت عليها روح اليأس والهزيمة ، فبدلًا من أن أحظى بنصحها ورشدها ؛ أرادت أن تريدني معها بوهنها وضعفها ؛ فضاقت مني النفس لفقدان المعين ، وحار مني البال لإيجاد البديل ، وكبلتني المادة وما لها من ارتباطات ودين ؛ فلجأت إلى ربي بجسدي المنهوك ، وروحي الواهية ، وفؤادي المطعون ، وعزيمتي الخاوية ، فترددت في الدعاء ، وكيف لا . . وأنا أعتزم سؤاله النجاة مما قد غمست فيه نفسي بنفسي من هذا الوحل السحيق من التردي والضياع ؟! بل إنني حرصت على نسج واقعي بالعديد من ألوان الأوهام حتى عظم البناء ؛ وخار فوق رأسي !! إن أية دعوى لالتماس الأعذار مرفوضة بل مبتورة ، وإن أي تساهل في تناول ما آل إليه حالي ؛ ليعد قضاءً مبرمًا على آخر رمق في جسدي ، إنني المسؤول وحدي عن كل ما حدث ، وأنا المآخذ وحدي عن جميع ما سلف ، فدربي الذي رسمه لي ربي ، لم يسر فيه يومًا كلابُ الدنيا وعابديها !!