فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 37

( دلوني على سوق المدينة ) وكيف كان لصدقات عثمان وأبو بكر وعمر وأمثالهم من أثر كبير في نصرة الدعوة وكيف يمكن للمسلم أن يحقق النصر لأمته من خلال خوض المجال التجاري ، وتحقيق التكتل الاقتصادي الإسلامي الذي نستطيع به مواجهة تحديات أعداء هذا الدين ، الذين رجحت كفتهم في هذا المجال ، فاستعبدوا كثيرًا من شعوبنا الإسلامية ، فخرجت تلك الجموع من هذه المحاضرة تتوقد حماسًا لخوض هذه المعركة ، إذ سيطرت على مشاعرهم كل معاني البذل لهذا الدين ، وصاروا يندفعون في كل اتجاه لتحقيق هذا الهدف ، وكل منهم يمني نفسه أن يعيد للتأريخ أمثال عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان وأبو بكر وعمر ، ومع مرور الوقت ، وملامسة واقع الساحة التجارية التي صبغتها أيدي لا تعرف الله ولا رسوله ، اصطدمت تلك النفوس بهذا الواقع الأليم ، الذي تأصلت فيه الخيانة ، وصار الكذب والغدر هي لغته المثلى والفريدة ، فأصيبت كثير من تلك النفوس بالإحباط وآثرت التراجع عن خوض هذا المجال ، قانعة بما لديها من الرزق ، متهمةً نفسها بالعجز وعدم الخبرة في هذا المجال غير أن البقية الأخرى واصلت السير ، متجاوزةً الكثير من المحذورات الشرعية ، تارة تحت مطية ضعف النفس وتارة أخرى تحت مطية الأمر الواقع المرير ، وتارة أخرى تحت مطية الرغبة الفطرية في جمع المال والخوف من حدوث الخسارة ، حتى طال بها الأمد ، ووقعت فيما وقعت فيه من المخالفات ، وأضحت عملية التراجع بعيدة المنال ؛ حيث خبا نور الحس الإيماني تحت وطأة تلك المادية البحتة _ البعيدة كل البعد عن الروحانيات _ والتي أضحى التعامل على ضوئها صباح مساء ، فاشتعلت في تلك النفوس الشعور باللهفة اللاهثة لجمع المزيد من المال لتحقيق الربح الآمن ، ولتفادي الخسارة بشتى أنواعها ، وتناثرت كلمات الشيخ على إثر ذلك ، حتى صارت هشيمًا يذروه الرياح !! فلا القوة الاقتصادية تحققت ، ولا جذوة الإيمان في القلوب بقيت ، فيا ترى . . هل كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت