الصفحة 14 من 23

قال الشاطبيُّ رحمه الله وهو يتحدَّث عن كمال الشريعةِ، وعمومِها، وثباتها: «فلذلك لا تجد فيها بعدَ كمالها نسخًا، ولا تخصيصًا لعمومها، ولا تقييدًا لإطلاقها، ولا رفعًا لحُكْمٍ من أحكامها؛ لا بحسَب عموم المكلَّفين، ولا بحسَب خصوص بعضهم، ولا بحسَب زمانٍ دون زمان، ولا حالٍ دون حال، بل ما أُثْبِتَ سببًا فهو سببٌ أبدًا لا يرتفع، وما كان شرطًا فهو أبدًا شرطٌ، وما كان واجبًا فهو واجبٌ أبدًا، أو مندوبًا فمندوبٌ، وهكذا جميعُ الأحكام؛ فلا زوالَ لها ولا تَبدُّل، ولو فُرض بقاءُ التكليف إلى غير نهايةٍ لكانتْ أحكامُها كذلك» [53] .

ومن أوائل من عُرِف عنه ذكر تغيُّر الفتوى بِتَغَيُّر الزمان: ابنُ القيِّم رحمه الله، ومع ذلك فهو يقول: «الأحكام نوعان: نوع ٌ لا يَتغيّرُ عن حالةٍ واحدة هو عليها، لا بحسَب الأزمنة ولا الأمكنة، ولا اجتهادِ الأئمة؛ كوجوبِ الواجبات، وتحريمِ المحرَّمات، والحدودِ المقررة بالشرعِ على الجرائمِ، ونحوِ ذلك؛ فهذا لا يتطرَّق إليه تغييرٌ، ولا اجتهادٌ يخالف ما وُضع عليه.

والنوع الثاني: ما يَتغيَّرُ بحسَب اقتضاء المصلحةِ له زمانًا ومكانًا وحالًا؛ كمقاديرِ التعزيرات، وأجناسها، وصفاتها؛ فإن الشَّرعَ يُنوِّع فيها بحسَب المصلحة» [54] .اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت