... وفي عام 1917م نشر مستشرق آخر هو كارل فيلهلم تسترستين (Karl Vilhelm Zettersteen) ، أستاذ اللغات السامية في جامعة لُند Lund ثم الأستاذ بجامعة أبسالا فيما بعد، نشر ترجمة تكاد تكون حرفية للنص المقدس (القرآني) . وقد عدّ علماء العربية الغربيون الترجمة بارعة (راقية) ، إلا أنه لكون تسترستين كسابقيه من المترجمين المذكورين، غير مسلم فقد صوّر الوحي بأنه ناتج عن عقلية موهوبة (فذة) وعليه فإن الترجمة تفتقر كثيرًا إلى الوعي (الفهم) الديني. كما أن التعليقات المرافقة للترجمة، وللسبب ذاته على الأرجح، تتضمن أخطاءً جسيمة بالنسبة لتفسير النص الأصلي. وكمثال يثير السخط على ذلك تعليق على الآية 28 من السورة التاسعة عشرة حيث يعجب أهل مريم (عليها السلام) عندما يرونها تحتضن الطفل عيسى (عليه السلام) قائلين:"يا أخت هارون". ففي تعليق المترجم على الآية يحمل على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بصفة كونه مؤلف الكتاب المقدس (القرآن الكريم) لأنه خلط بين مريم أم عيسى (عليها السلام) ومريم أخت هارون وموسى. ومن العيوب البارزة لهذه الترجمة أسلوبها الغريب المهجور المصطنع الذي يذكر بالترجمات القديمة لنصوص كتب اليهود والنصارى الدينية (1) والذي يجعل من المتعذر قراءتها بالنسبة للقراء في ذلك العصر (مطلع القرن العشرين) ناهيك عن قارئ اليوم.
(1) المعروفة لدى النصارى بالكتاب المقدس.