2-أما المرة الثانية التي تصدّى فيها شخص لترجمة القرآن الكريم فكانت في عام 1874م. وقام بهذه المهمة مستشرق في جامعة لُنْد (Lund) في جنوب السويد يدعى كارل يوهانس تورنبرغ Carl Johannes Tornbergالذي شغل كرسي اللغات الشرقية في تلك الجامعة منذ 1847م. وقد فازت الترجمة بجائزة الأكاديمية السويدية للعلوم رغم أنها لم تكن مرضية تمامًا، ولا سيما فيما يتعلق بمستوى لغتها السويدية المستخدمة في الترجمة غير أن أهمية المترجم للاستشراق السويدي وُصفت من قبل عالم من علماء زمانه كما يلي: لقد حمل عدسة العلم المتوهجة إلى نور الشرق وجعلها تشرق (تشع) على العديد من جوانب تاريخ الشرق والعالم الغربيّ. وقد حكم الدكتور نوردلنج (Nordling) المختص باللغة العربية والذي شغل كرسي اللغات الشرقية في جامعة أبسالا (Upp-sala) عام 1876م، حكم على الترجمة المذكورة من وجهة نظر لغوية بحتة. ووفقًا لبعض المصادر فإن حكمه كان قاسيًا جدًا. ويعترف نوردلنج بأن الترجمة تتسم عمومًا بلغة سهلة إلى حدٍ ما يسهل فهمها، رغم عدم سلاسة أسلوبها غالبًا.
... ويشير الناقد كذلك إلى كثرة استخدام العبارات التوضيحية سواءً أكانت بالخط المائل أو بين الأقواس استخدامًا مفرطًا، ولا سيما أن الدافع الرئيس وراء ذلك ميل المترجم لإعادة الصياغة. ويضيف الناقد بأن هذه السمة تُظهر النص على أنه نسيج غير سويّ (شاذ) أحد شطريه ترجمة والشطر الثاني تعليقات تفسيرية. كما يطرح نوردلنج بعض المبادئ أو القوانين التي يرى أن تحكم ترجمات بهذه الأهمية والتي اعتمدت في السويد وألمانيا في مجال ترجمات نصوص ما يعرف عندهم بالكتاب المقدس. (وهنا أودّ أن أضيف بهدف التوضيح بأن ألمانيا كانت في القرن التاسع عشر البلد الأجنبي الذي كان له نفوذ(تأثير) ثقافي وحتى لغوي على التطورات في السويد، وهو الدور ذاته الذي مارسته فرنسا في القرن الثامن عشر).