الصفحة 96 من 173

تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَن مُنكَرٍ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِيءُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى»⁽١⁾.

وحديثٌ رويناه مِنْ طريق مالكٍ⁽٢⁾ عن سُمَيٍّ مولى أبي بكرٍ، عَنْ أبي صَالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النبيَّ - عليه السَّلام - قال: «مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهُوَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، في كلِّ يومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ؛ كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْه مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وكانتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسِيَ، ولَمْ يأْتِ أحَدٌ بأفضلَ مِمَّا أتى به إلا مَنْ عَمِلَ أكثرَ مِنْ ذلكَ»⁽٣⁾.

--------------------

(١) قال النَّوويُّ - رحمه الله - في «شرح مسلم» : (سُلَامَى) : هو بضمِّ السِّين وتخفيف اللام، وأصله عِظَام الأصابع وسائر الكف، ثمَّ استعمل في جميع عِظَام البدن ومفاصله. (وَيَجْزِي) : ضبطناه بفتح أوَّله وضمِّه، فَالضَّمُّ من الإجزاء، والفتح من جَزَيَ يَجْزِي: أي كَفَى، وَمِنْهُ قَوْله - تَعَالَى -: ﴿لَّا تَجْزِي نَفْسٌ﴾ [البقرة: ٤٨] . وفي الحديث: دليل على عِظَم فضل الضُّحَى وكبير مَوْقِعها، وأنَّها تَصِحُّ رَكْعَتَيْنِ.

(٢) في: «الموطَّإ» (٤٨٦) ، ومن طريق مالك؛ أخرجه: البخاريُّ (٣٢٩٣) ، (٦٤٠٣) ، ومسلم (٢٦٩١) .

(٣) ولفظ: «الموطَّإ» ، و «الصَّحيحين» : «.. بأفضلَ ممَّا جاءَ به؛ إلا أحد عمل أكثر من ذلك». قال النَّوويُّ - رحمه الله -: هذا فيه دليلٌ على أنَّه لو قال هذا التَّهليل أكثر من مئة مرة في اليوم؛ كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المئة، ويكون له ثواب ءاخر على الزيادة، وليس هذا من الحدود التي نُهِيَ عن اعتدائها، ومجاوزة أعدادها، وأنَّ زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها، كالزِّيادة في عدد الطَّهارة، وعدد رَكَعات الصَّلاة. ويَحْتَمِلُ أن يكون المراد الزِّيادة من أعمال الخير؛ لا من نفس التَّهليل، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزِّيادة سواء كانت من التَّهليل، أو من غيره، أو منه ومن غيره، وهذا الاحتمال أظهر؛ والله اعلم. وظاهر إطلاق الحديث أنَّه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التَّهليل مئة مرَّة في يومه؛ سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النَّهار وبعضها ءاخره، لكنَّ الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار ليكون حرزاً له في جميع نهاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت