- رضي الله عنه - تَحْبِيسَ أَصْلِ مَالِهِ، وتَسْبِيلَ ثَمَرَتِهِ⁽١⁾. وذكر - عليه السَّلام - أَنَّهُ: «لا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْساً، ولا يَزْرَعُ زَرْعاً، فيأكُلُ مِنْهُ طائِرٌ، أو سَبُعٌ، أو إنْسَانٌ؛ إلا كانَ لَهُ صَدَقَةً»⁽٢⁾.
وصَحَّ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ وَجَبَ إتْحَافكم به، فهو من أفضل الهدايا، وذلك ما حَدَّثنا أبو محمَّد عبدُالله بن يوسف بن نامي بالإسناد المتقدِّم إلى مُسْلِمٍ⁽٣⁾، قالَ: أنبأنا عبدُالله بن محمَّد بن أسماء الضُّبَعِيُّ، قال: حدَّثنا مَهْدِيُّ بنُ ميمونٍ، قال: حدَّثنا واصلٌ الأحدب مولى أبي عُيَيْنَةَ، عن يَحْيى بن عُقَيْلٍ، عن يحيى بن يَعْمَرَ، عن أبي الأسود الدُّؤَلِيِّ، عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قالَ: «يُصْبِحُ على كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ
--------------------
= «السنن» ٨٨/١٠، وفي «شعب الإيمان» (٧٥٢٨) ، والخطيب في «الكفاية» ص ٣٦
- ٣٧، وابن عبدالبر في «جامع بيان العلم» ص ١٤، والبغوي في «شرح السنة»
(١٣٨) ، من حديث: ابن مسعود - رضي الله عنه -. وفي الأصل: (فسلَّطه الله على هلكته) ، وهذه الزيادة لم ترد في شيء من مصادر التخريج المذكورة، وعند البخاري (٧٣) : (فَسُلِّطَ على هَلَكته) ، قال ابن حجر في «الفتح» : قوله: (فَسُلِّطَ) كذا لأبي ذرٍّ، وللباقين: (فَسَلَّطَهُ) ، وعَبَّرَ بالتَّسليط لدلالته على قهر النَّفس المجبولة على الشُّحِّ. قوله: (هَلَكته) أي: إهلاكه. وعَبَّرَ بذلك ليدلَّ على أنَّه لا يبقي منه شيئاً. وكَمَّله بقوله: (في الحقِّ) أي: في الطاعات ليزيل عنه إيهام الإسراف المذموم.
(١) رواه البخاريُّ (٢٧٣٧) ، ومسلم (١٦٣٣) ؛ عن ابن عمر - رضي الله عَنْهُمَا -: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضاً بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يا رَسُولَ الله! إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضاً بِخَيْبَرَ، لَمْ أَصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا؛ وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» ، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهُ لا يُبَاعُ، وَلا يُوهَبُ، وَلا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ الله، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ.
(٢) رواه البخاريُّ (٢٣٢٠) ، ومسلم (١٥٥٣) من حديث: أنس - رضي الله عنه -، ورواه مسلم (١٥٥٢) من حديث: جابر - رضي الله عنه -.
(٣) في: «صحيحه» (٧٢٠) .