سَقَتْ كَلْباً فَغَفَرَ اللَّهُ لها»⁽١⁾ و «إِنَّ رَجُلاً أَمَاطَ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ فَأَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ»⁽٢⁾. وذلك أنَّ هذين فضلٌ لهما هذان العملان بعد موازنتهما سيئاتهما بحسناتهما، فخلصا مِنَ النَّار ودخلا الجنَّةَ.
فوجبَ علينا - إذ قد جاءتنا عهودُ ربِّنا بهذا كلِّه - أن نطلبَ الأعمالَ الماحيةَ أو الموازنة للسيئات، فيثابر المرءُ منها على ما وفَّقَهُ الله - تعالى - للمثابرة عليه. فوجدناه - عليه السَّلام - قد سُئِلَ عَنْ أحبِّ الأعمالِ إلى الله - تعالى -؛ فذَكَرَ: الصَّلاةَ لميقاتها، والجهادَ⁽٣⁾، وكثرةَ السُّجودِ⁽٤⁾. وذكر - عليه السَّلام - أنَّه: «لا حَسَدَ إلا في اثْنَيْنِ: رَجُلٌ ءاتاهُ الله حِكْمَةً فهو يَقْضِي بها ويُعَلِّمُها، ورَجُلٌ أُوتِيَ مالاً فَسَلَّطَهُ على هَلَكَتِهِ في الحَقِّ»⁽٥⁾، وَذَكَرَ لِعُمَرَ
--------------------
(١) رواه البخاريُّ (٣٣٢١) ، (٣٤٦٧) ، ومسلم (٢٢٤٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٢) رواه البخاريُّ (٦٥٢) ، (٢٤٧٢) ، ومسلم (١٩١٤) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٣) كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى الله؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله» ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. رواه البخاريُّ
(٥٢٧) ، ومسلم (٨٥) .
(٤) روى مسلم (٤٨٨) عن مَعْدَان بن أبي طلحة اليعمريِّ؛ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ - مَوْلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: أخبرني بعملٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي الله به الْجَنَّةَ؟ أَوْ قَالَ: قُلْتُ بِأَحَبِّ الأعمال إلى الله؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ؛ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ؛ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لله، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لله سَجْدَةً؛ إلا رَفَعَكَ الله بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ؛ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ.
(٥) رواه ابن المبارك في «الزهد» (١٢٠٥) ، وحسين المروزي في «زوائده» عليه
(٩٩٤) ، والطيالسي (٣٦٩) ، وأحمد ٣٥٨/١ (٣٦٥١) ، ٤٣٢/١ (٤١٠٩) ، والحميدي (٩٩) ، ووكيع في «الزهد» (٤٤٠) ، وهنَّاد في «الزهد» (١٣٨٩) ، والبخاريُّ (٧٣) ، (١٤٠٩) ، (٧١٤١) ، (٧٣١٦) ، ومسلم (٨١٦) ، والنسائي في «الكبرى» (٥٨٤٠) ، وابن ماجة (٤٢٠٨) ، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» ٦٩٦/٢، والفريابي في «فضائل القرءان» (١٠٣) ، (١٠٤) ، وأبو يعلى (٥٠٧٨) ،
(٥١٨٦) ، (٥٢٢٧) ، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» ١٩٠/١، والشاشي
(٧٤٩) ، (٧٥٠) ، وابن حبَّان (٩٠) ، والطبراني في «الأوسط» (١٧٣٣) ، وأبو نعيم في «المستخرج» (١٨٤٧) ، و «الحلية» ٣٦٣/٧، والبيهقي في =