الصفحة 97 من 173

وصحَّ عنه - عليه السَّلام - أنَّه قالَ لأصحابه - رضي الله عنهم -: «أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَقْرأَ ثُلُثَ القُرْءانِ في لَيْلَةٍ؟» . قالُوا: وكَيْفَ يا رسولَ الله؟ قال: «إنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْءانِ» ⁽١⁾.

وأنه - عليه السَّلام - ذَكَرَ لهم: سُبْحانَ الله، والحَمْدُ لله، والله أكبر، عَدَداً يَبْلُغُ مِئَتَيْنِ وخمسينَ مَرَّةً لكُلِّ واحدةٍ مِنْهُنَّ عَشْرُ حَسَناتٍ؛ فذلك ألْفانِ وخَمْسُ مِئَةِ حسنة كلَّ يوم. وأنه - عليه السَّلام - قال: «فأيُّكُم يَعْمَلُ في يومه ألفين وخَمْسَ مِئَةِ سيئة؟» أو كلاماً هذا معناه⁽٢⁾.

وأمر - عليه السَّلام - الفقراءَ إذْ شَكَوْا إليه [أنَّ] الأغنياءَ يُعْتِقُونَ ويَتَصَدَّقُونَ، وهم لا يَقْدِرُونَ على ذلك، فأمَرَهُم - عليه السَّلام - أنْ يقولُوا في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ: الله أكبر أربعاً وثلاثين مَرَّةً، وسبحان الله ثلاثاً وثلاثين مَرَّةً، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين مَرَّةً؛ فتلك مئة⁽٣⁾. وقد نَصَّ الله أنَّ الحسنةَ

--------------------

(١) رواه البخاريُّ (٥٠١٥) من حديث: أبي سعيد الخدري، ومسلم (٨١١) من حديث: أبي الدَّرداء. وفيه أحاديث أخرى.

(٢) رواه أحمد (٦٤٩٨ ، ٦٩١٠) ، وأبو داود (٥٠٦٥) ، والترمذي (٣٤١٠) - وقال: حسن صحيح -، والنَّسائي ٧٢/٣ (١٣٤٨) ، وابن ماجة (٩٢٦) ، وابن حِبَّان (٢٠١٢) وغيرهم؛ عن عبد الله بن عَمْرو - رضي الله عَنْهُمَا - قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «خَلَّتَانِ (أو: خَصْلَتَانِ) لا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إلا دَخَلَ الجَنَّةَ، أَلَا وهُمَا يَسِيرٌ ومَنْ يَعْمَلُ بهما قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ الله في دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ عَشْراً، ويَحْمَدُهُ عَشْراً، ويُكَبِّرُهُ عَشْراً» - قال: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ - قال: «فَتِلْكَ خَمْسُونَ ومِئَةٌ باللِّسَانِ، وأَلْفٌ وخَمْسُ مِئَةٍ في المِيزَانِ. وإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسَبِّحُهُ وتُكَبِّرُهُ وتَحْمَدُهُ مِئَةً، فَتِلْكَ مِئَةٌ باللِّسانِ، وأَلْفٌ في المِيزَانِ. فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئَةٍ». قَالُوا: فَكَيْفَ لا يُحْصِيهَا؟ قال: «يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، وهُوَ في صَلاتِهِ؛ فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، حَتَّى يَنْفَتِلَ فَلَعَلَّهُ لا يَعْمَلُ، ويَأْتِيهِ وهُوَ في مَضْجَعِهِ، فلا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ». وصحَّحه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٦٠٥) وغيره. ومعنى «لا يحصيهما» ، أي: لا يحافظ عليهما على الدَّوام.

(٣) صحيح: ورد عن غير واحد من الصَّحابة بألفاظ مختلفة؛ لعلَّ أقربها إلى سياق المصنِّف حديث: بشر بن عاصم، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ - رضي الله عنه -، قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله سَبَقَنَا أَصْحَابُ الأَمْوَالِ والدُّثُورِ سَبْقاً بَيِّناً؛ يُصَلُّونَ ويَصُومُونَ كَمَا نُصَلِّي ونَصُومُ، وعِنْدَهُمْ أَمْوَالٌ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا ولَيْسَتْ عِنْدَنَا أَمْوَالٌ! فَقَالَ=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت