الصفحة 138 من 173

تابِعاً أو إماماً أخذ عنه في جميع قوله فأخذه كما هُوَ، وتَدَيَّنَ به، وأفتى به النَّاس.

فاللَّهَ اللَّهَ في أنفسكم! لا تفارقوا ما مضى عليه جميع الصَّحابة أولهم عن ءاخرهم، وتابعهم عن [متبوعهم] ، وتابع التَّابعين أوَّلهم عن ءاخرهم، دون خلافٍ من واحدٍ منهم؛ مِنْ تَرْكِ التَّقليد، واتِّباع أحكام القرءان وحديث النبيِّ - عليه السَّلام - وروايته، والعمل به. فاجتنبوا هذه الحادثة في القَرْنِ المذموم المخالفة للإجماع المتقدِّم، وبعدَ أزيدَ من مئتين وخمسينَ عاماً من موتِ النبيِّ - عليه السَّلام -، فكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، فقد نصحتُ لكم وأدَّيتُ ما لَزِمَني في ذلك، وبَقِيَ ما عليكم. فقد صحَّ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قالوا: لِمَنْ يا رسول الله؟ قال: «لله، [وكتابه] ورَسُوله، ولأئِمَّةِ المسلمينَ وعَامَّتِهِمْ» ⁽١⁾.

وإنَّما يجوزُ قراءةُ كُتُبِ الرَّأي على وَجْهِ أذكره لَكُمْ، وهو طَلَبُ ما أجمع عليه أئِمَّةُ العلماء فيُتَّبَعُ ويُوقَفُ عنده⁽٢⁾، لأنَّ الله أمرنا في الآية التي تَلَوْنا بطاعة أولي الأمر مِنَّا، ولنعرف ما اختلف فيه العلماء فيعرض على كتاب الله - عزَّ وجلَّ -، وعلى حديث النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلأيِّ تلك الأقوالِ شَهِدَ القرءانُ والسُّنَّةُ المأثورةُ عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذنا به، ونَتْرُكُ سائِرَ ذلك إنْ كُنَّا نُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر، فهو أعرفُ بنَفْسِهِ⁽٣⁾.

فعلى هذا الوجه يَجِبُ قراءةُ كتب الرَّأي، لا على ما سِوَاه. فمن قرأها على هذا أُجِرَ، وانتفع بها جدّاً، وأمَّا من قرأها مُتَدَيِّناً بها، غير

--------------------

(١) رواه مسلم (٥٥) ، وأبو داود (٤٩٤٤) من حديث تميم الدَّاري - رضي الله عنه -.

(٢) رحم الله أبا محمَّدٍ فقد ضيَّق واسعاً، وأمر بطرح علم كبير؛ ففي تلك الكتب - أعني كتب الفروع الفقهية - من علوم اللغة، ووجوه الاستنباط، وبيان أحكام الشريعة وحِكَمِها، وأصولها وقواعدها، والتفريع لمسائلها الدقيقة؛ ما لا يستغني عنه العالم المجتهد، بله طالب العلم المبتدئ. نعم! الحكم الفصل هو الكتاب وصحيح السنة وإجماع الأمة، ثم كلٌّ يؤخذ من قوله ويردُّ، والمعصوم من عصمه الله تعالى.

(٣) كذا الأصل، ويظهر أن فيه سقطاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت