وقد أخبرنا بهذا الحديثِ - أيضاً - حَمَّامُ بن أحمد، قال: حدَّثنا عبدالله بن إبراهيم، قالَ: حدَّثنا أبو أحمد وأبو زيد المروزيُّ - كلاهما - عن محمَّد بن يوسف الفربريِّ، عن محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ⁽١⁾، قالَ: حدَّثنا سعيدُ بن تَليدٍ، قالَ: حدَّثنا ابنُ وَهب، قالَ: حدثني عبدُالرَّحمن بن شريح - وغيره - عن محمَّدِ أبي الأسود، عن عُرْوَةَ بن الزبير قالَ: سمعتُ عبدالله بن عَمْرو يقولُ: سمعتُ رسولَ الله يقول: «إنَّ الله لا يَنْزِعُ العِلْمَ بَعْدَ إِذْ أعطَاكُمُوهُ انْتِزاعاً، ولكن يَنْتَزِعُهُ بقَبْضِ العُلَماءِ بِعِلْمِهِم؛ فيبقى ناسٌ جُهَّالٌ فَيُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرأيهم؛ فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ».
فهذان عَدْلان جليلان أبو الأسود محمَّد بن عبدالرحمن - يتيمُ عروة -، وهشام؛ شَهِدا على عروة، وشهدَ عروةُ على عبدالله، وعبدُالله على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما أبلغتكم. وليسَ اختلافُ الألفاظ بموجبٍ تعليلاً في الرِّواية إذا كان المعنى واحداً فقط، فصحَّ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ إذا حدَّثَ بحديثٍ كرَّرَهُ ثلاثَ مرَّاتٍ، فيؤديه السَّامع على حَسْبِ ما سمع في كلِّ مَرَّةٍ.
فهذه صِفَةُ الرَّأي.
واعلموا - رَحِمَكُمُ الله - أنَّي أقولُ إعلاناً لا أُسِرُّهُ أنَّ تقليدَ الآراء لم يكن - قَطُّ - في قَرْنِ الصَّحابة - رضي الله عنهم -، ولا في قَرْنِ التَّابعين، ولا في قرن تابعي التَّابعين، وهذه هي القرون التي أثنى النبيُّ عليها، وإنَّما حَدَثَتْ هذه البدعةُ في القرن الرَّابع المذموم على لسانِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنَّه لا سبيلَ إلى وجودِ رَجُلٍ واحدٍ في القرون الثَّلاثة المتقدِّمة قلَّد صاحباً أو
--------------------
= ٢١٥/٧ حيث ساق الحديث بهذا السند والمتن، لكن رواه: ابن أبي شيبة (٣٧٥٨١)
قال: حدَّثنا وكيع، فذكره. فالأثر صحيح عنه، وقد روي مرفوعاً ولا يصحُّ. وعند
ابن أبي شيبة: (معتدلاً) بدل (مستقيماً) ، و (نشأ) بدل (فشا) .
تنبيه: قوله: (فأفتوا بالرأي) في «الإحكام» : (فقالوا بالرأي) ، وفي جميع مصادر
التخريج: (فأفتوا بغير علم) . والمعنى واحد، ويشهد له رواية البخاري التالية.
(١) في «صحيحه» (٧٣٠٧) ، وأخرجه مسلم (٢٦٧٣) عن حرملة بن يحيى التُّجيبي، عن عبدالله بن وهب؛ به.