الصفحة 136 من 173

النبيُّ - عليه السَّلام -، فقد خالفَ ما أمره به - تعالى - في الآية المذكورة. ومَنْ لم [يفعل] ما أمرَ الله - تعالى - به، فقد عصى الله - عزَّ وجلَّ - ورسولَهُ، واستحقَّ أقبحَ الصِّفاتِ، ولم يَحْكُمْ بما أنزل الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ الْفَٰسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] .

وقد أخبرنا حُمامُ بن أحمد، قالَ: حدَّثنا عبدُالله بن علي الباجيُّ، قالَ: حدَّثنا محمَّد بن عبدالملك بن أيمن، قالَ: حدَّثنا أحمدُ بن مسلم⁽١⁾، قالَ: حدَّثنا أبو ثَوْرٍ إبراهيم بن خالد الكلبيُّ، قالَ: حدَّثنا وكيعُ بن الجرَّاح، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبدالله بن عَمْرو، عن النبيِّ - عليه السَّلام - أنَّه قال: «لا يَنْزِعُ العِلْمُ انْتِزاعاً مِنْ قُلُوبِ الرِّجالِ، ولكنْ يُنْزَعُ بذَهابِ العُلَماءِ، فإذا لَمْ يَبْقَ عالماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَساءَ جُهَّالاً، فأفْتَوْا بالرَّأْي؛ فضَلُّوا وأضَلُّوا»، وقالَ عبدُالله بن عَمْرو: لم يَزَلْ أمرُ بني إسرائيلَ مُستقيماً حتَّى فشا فيهم أبناءُ سَبَايا الأُمَمِ فقالُوا بالرَّأْي، فضَلُّوا وأضَلُّوا⁽٢⁾.

--------------------

(١) حُمام بن أحمد القرطبي، أبو بكر، روى عنه ابن حزم، وأثنى عليه جداً، توفي سنة (٤٢١ هـ) . «جذوة المقتبس» (١/ ٣٩٦) ، و «الصلة» (١/ ٣٤٥) . وعبد الله بن علي، هو: عبد الله بن محمد بن علي، أبو محمد الباجي، فقيه محدث، مكثر جليل. «جذوة» (١/ ٥٣٠) . وابن أيمن، هو: الإمام الحافظ أبو عبد الله القرطبي (ت: ٣٠٣ هـ) مترجم في «السِّيَر» (١٥/ ٩٦) . وأحمد بن مسلم: لم أعرفه الآن، وأبو ثور ومن فوقه ثقات من رجال «التهذيب» . ويتكرر إسناد ابن حزم هذا إلى «مصنَّف» ابن أيمن، وإلى أبي ثور؛ في مواضع من «المحلى» ، وقال عنه مرَّةً (١٠٠٤) : «وهذا إسناد في غاية الصِّحَّة» . فلعله يمكن العثور على ترجمة أحمد بن مسلم مع مزيد من البحث، والله أعلم.

(٢) وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٥٧٩) ، وأحمد (٢/ ١٩٠، ٦٧٨٧) ، ومسلم (٢٦٧٣) من طريق وكيع به. وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٤٨١) ، والحميدي (٥٨١) ، والدارمي

(٢٤٥) ، وأحمد (٦٥١١) ، (٦٧٨٨) ، (٦٨٩٦) ، والبخاري (١٠٠) ، ومسلم

(٢٦٧٣) ، وابن ماجة (٥٢) ، والترمذي (٢٦٥٢) ، والنسائي في «الكبرى» (٥٩٠٧) ، وابن حبان (٤٥٧١) ، (٦٧١٩) ، (٧٦٢٣) ، والطبراني في «الأوسط» (٥٥) ، (٩٩) ، والبغوي في «شرح السنة» (١٤٧) ؛ وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة به، وليس عندهم قول عبد الله بن عمرو في ءاخر الحديث، ولا ذكره المصنِّف في «الإحكام» =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت