الصفحة 132 من 173

السَّلامُ⁽١⁾ -. وقال - عليه السَّلام -: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَاً» ⁽٢⁾. وفيه عَوْنٌ على الاستشهادِ في النَّحوِ واللُّغَةِ. فهذا المقدارُ هو الذي يجبُ الاقتصارُ عليه مِنْ روايةِ الشِّعرِ، وفي هذا كفايةٌ، وحسبنا الله ونِعْمَ الوكيل.

وأمَّا من قالَ الشِّعْرَ في الحِكْمَةِ والزُّهْدِ؛ فقد أحسنَ وأُجِرَ، وأمَّا مَنْ قالَ معاتباً لصديقه ومراسلاً له، وراثياً مَنْ ماتَ مِنْ إخوانه بما ليسَ باطلاً، ومادحاً لِمَنِ استحقَّ الحمدَ بالحقِّ؛ فليسَ بآثمٍ ولا يُكْرَهُ ذلكَ، وأما مَنْ قالَ هاجياً لمسلم، ومادحاً بالكذب، ومُشَبِّباً بحُرَمِ المسلمين؛ فهو فَاسِقٌ. وقد بَيَّنَ اللَّهُ هذا - كلَّه - بقوله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ۝٢٢٤﴾ [الشعراء: ٢٢٤] .

والذي يجبُ على طالب العلم أنْ لا يقتصرَ على أقلَّ منه مِنَ النَّحوِ، فمعرفةُ⁽٣⁾ ما يمرُّ مِنَ القرءان والسُّنَّةِ مِنَ الإعراب، ويكفي من ذلك «كتاب الواضح» أو «كتاب الزَّجَّاجِيِّ» ⁽٤⁾، فإنْ زادَ وأوغلَ حتَّى يُحْكِمَ «كتاب سيبويه» ⁽٥⁾ وما جرى مجراه - فقد أحسن -، وذلك زيادةٌ في فَضْلِه وأجره.

--------------------

(١) عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَراً فِي الْمَسْجِدِ، يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِماً، يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ؛ مَا يُفَاخِرُ أَوْ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». رواه الترمذي

(٢٨٤٦) ؛ وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وأورده الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (١٦٥٧) .

(٢) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (٨٧٢) ، وأبو داود (٥٠١١) ، وابن ماجة (٣٧٥٦) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأورده الألباني في «الصحيحة» (١٧٣١) . و (حكماً) أي: من الشعر كلاماً نافعاً يمنع من الجهل والسَّفَهِ، وينهى عنهما.

(٣) ص: (بمعرفة) .

(٤) «الواضح» في النَّحو، لأبي بكر محمد بن الحسن بن عُبيد الله بن مُذْحِج الزُّبيدي الأندلسي (٣١٦ - ٣٧٩هـ) ، وهو مطبوع، نشرته الجامعة الأردنية، عمان: (١٩٦٢) . والزَّجَّاجي؛ هو: أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق الزَّجَّاجي (ت: ٣٣٧هـ) ؛ وكتابه: «الجمل» في النَّحو، مطبوع مشهور، (مؤسسة الرسالة، بيروت: ١٩٨٤) .

(٥) سيبويه، هو: إمام النَّحو أبو بشر عمرو بن عثمان الفارسي البصري (١٤٨ - ١٨٠هـ) ، وكتابه مطبوع مشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت