يحولُ بينه وبينها إلا يومُ الفِطْرِ وَحْدَه؛ فقد صَحَّ عن النبيِّ - عليه السَّلام - أنَّ ذلكَ يَعْدِلُ صيامَ الدَّهْرِ⁽١⁾، وأنَّ صيام يوم عرفة وعاشوراء يُكَفِّر عامَيْن وعاماً⁽٢⁾. وهذا أمرٌ لا يَزْهَدُ فيه إلا محرومٌ. فإن أحبَّ المزيدَ فَلْيَصُمِ الاثنينَ والخميسَ⁽٣⁾، فإن أحبَّ المزيدَ فَلْيَصُمْ يوماً ويفطر يوماً⁽٤⁾، فإن زادَ على ما ذكرنا فهو ءاثم عاص؛ سُئِلَ رسولُ الله عن صيام الدَّهر فقال: «لا صَامَ ولا أَفْطَرَ»⁽٥⁾. وقد رُوِيَ عنه - عليه السَّلام - ما هو أشدُّ من هذا⁽٦⁾،
--------------------
= قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» - قالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال
ابن حزم في «المحلى» (٧٩٣) : وَنَسْتَحِبُّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ: وَهُوَ التَّاسِعُ مِنَ
الْمُحَرَّمِ، وَإِنْ صَامَ الْعَاشِرَ بَعْدَهُ فَحَسَنٌ.
(١) لحديث أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ؛ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». رواه مسلم (١١٦٤) .
(٢) يعني: أن صيام يوم عرفة تُكَفِّر عامين، وعاشوراء عاماً؛ كما تقدَّم في حديث أبي قتادة.
(٣) لحديث أبي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» رواه الترمذي (٧٤٧) وهو حديث صحيح، وفي الباب أحاديث، ينظر: «صحيح الترغيب والترهيب» (١٠٣١) - (١٠٣٥) .
(٤) لحديث عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً. وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ». رواه البخاريُّ (١١٣١) ، (٣٤٢٠) ، ومسلم . (١١٥٩)
(٥) رواه مسلم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.
(٦) يشير إلى حديث أبي مُوسَى؛ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ؛ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا» وَقَبَضَ كَفَّهُ. وفي رواية: وَعَقَدَ تسعينَ. رواه الطيالسي (٥١٤) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» ٧٨/٣ (٩٥٥٤) ، وأحمد ٤١٤/٤
(١٩٧١٣) ، والبزار (٣٠٦٢) ، (٣٠٦٣) ، وابن خزيمة (٢١٥٤) ، (٢١٥٥) ، وابن حبان
(٣٥٨٤) ، وذكره الألباني في «صحيح موارد الظمآن» (٧٧٩) ، لكن رواه الطيالسي
(٥١٣) ، وابن أبي شيبة ٧٨/٣ (٩٥٥٣) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (٧٨٦٦) ، والبيهقي ٣٠٠/٤؛ موقوفاً، لهذا ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧٩٠) موقوفاً، وأشار إلى المرفوع. وقال ابن حجر في «الفتح» (عند الحديث: ١٩٧٧) : ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَضِيقُ عَلَيْهِ حَصْراً لَهُ فِيهَا؛ لِتَشْدِيدِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَحَمْلِهِ عَلَيْهَا، وَرَغْبَتِهِ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، =