وصَحَّ أنَّه سُئِلَ عن أفضلِ مِنْ صيام يوم وإفطار يوم، قال: «لا أَفْضَلَ مِنْ ذلكَ»⁽١⁾. فمنْ [لم] ينْتَهِ إلى ما حَدَّهُ له نبيُّه؛ فلا عفا الله عنه⁽٢⁾!
والحَجُّ والعُمْرةُ والتَّطوُّعُ؛ كذلك حَسَنٌ جدّاً، وأجرٌ عظيمٌ: «لا جَزَاءَ لَهُ إلاَّ الجَنَّةُ» بنصِّ كلامه - عليه السَّلام⁽٣⁾ -.
والصَّدقة بما تَيَسَّرَ، فإنَّ الإكثار منها فيما فضل عَنْ قُوته، وبما بَقِيَ له غناءٌ، ولا تَحِلُّ الصَّدقةُ بأكثرَ مِنْ ذلكَ⁽٤⁾.
وعيادُ مرضى الجيرانِ، وشهودُ جنائزهم؛ فرضٌ على كلِّ مسلمٍ جارٍ على الكفاية⁽٥⁾. ولقاءُ النَّاسِ بالبِشْرِ والبِرِّ وانطلاقِ الوَجْه.
وهذا كلُّه بعدَ أداء الفرائض، واجتناب الكبائر، ويُستحبُّ من الذِّكْرِ ما تقدَّم في أوَّل هذه الرِّسالة، فبهذا يتخلَّصُ المسلم مِنْ عذاب الله، ويستوجِبُ الجنَّةَ؛ بفَضْلِ الله.
--------------------
= واعْتِقَادِهِ أَنَّ غَيْرَ سُنَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ فَيَكُون حَرَاماً.
(١) رواه البخاري (١٩٧٦) ، ومسلم (١١٥٩) من حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما -.
(٢) وقال في «المحلى» (٧٩٠) : وَأَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ: صَوْمُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ. وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَصْلًا، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِهَا الْحُجَّةُ، وَلَا يَحِلُّ صَوْمُ الدَّهْرِ أَصْلًا.
(٣) روى البخاريُّ (١٧٧٣) ، ومسلم (١٣٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ؛ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ».
(٤) فَصَّلَ المصنِّفُ - رحمه الله - القول في هذه المسألة المهمة، واستدل لها في: «المحلى بالآثار» (١١١٥) ، و (١٦٣٣) .
(٥) وهذا من الحقوق بين المسلمين، كما في حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ» . رواه البخاري (١٢٤٠) ، ومسلم (٢١٦٢) .