الصفحة 123 من 173

جملة مَن قال الله - تعالى -: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ۝٢ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ۝٣ تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً ۝٤﴾ [الغاشية: ٢ - ٤] فلا دُنيا ولا ءاخرة. على أنَّ مداواةَ هذا البلاء لمن امتُحِنَ به سَهْلةٌ، وهي أنَّنا نقولُ له: لِيَعْلَم العاقلُ أنَّ تكبيرةً مِنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظمُ عند الله وأجلُّ من كلِّ عملِ خيرٍ يعمله جَمِيعُنا، لو عُمِّرَ العالمُ كُلُّهُ.

فإن أحبَّ المزيدَ - كما ذكرنا - فليركع أربعَ ركعاتٍ في منزله قبلَ الظُّهرِ⁽١⁾، وركعتين قبل العصرِ⁽٢⁾، وركعتين بعد العصرِ⁽٣⁾، وركعتين بعد

--------------------

(١) لحديث عائشة - رضي الله عنها -: كانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي في بَيْتِي قبلَ الظُّهْرِ أرْبَعاً، ثمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بالنَّاسِ، ثمَّ يدخُلُ فيصلِّي ركعتين. رواه مسلم (٧٣٠) .

(٢) ورد من حديث عليٍّ - رضي الله عنه -؛ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانَ يُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. رواه أبو داود (١٢٧٢) - ومن طريقه: ابن حزم في «المحلى» (المسألة: ٢٨٢) - عن حفص بن عمر، قال: حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عنه به. وإسناده حسن، لكن لفظه شاذ، تَفَرَّدَ به حفص بن عمر، والصواب فيه ما رواه أحمد (١٣٧٥) عن محمد بن جعفر. والترمذي (٥٨٩) من طريق: محمد بن جعفر، و (٥٩٨) من طريق: وهب بن جرير؛ والنسائيُّ ٢/ ١٢٠ (٨٧٤) - ومن طريقه ابن حزم - من طريق: يزيد بن زريع، كُلُّهم عن شعبة به، والترمذي (٤٢٩) من طريق سفيان الثَّوْرِيِّ. وأحمد (٦٥٠) ، وابن ماجة (١١٦١) ؛ من طريق: سفيان، والجراح، وإسرائيل. وعبدالله بن أحمد في «زوائد المسند» (١٢٠٢) من طريق: أبي عَوَانَةَ، كُلُّهم عن أبي إسحاق به؛ بلفظ: . . . «وقَبْلَ العصر أربعاً، ويَفْصِلُ بينَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بالتَّسْلِيمِ على الملائِكَةِ المُقَرَّبِينَ والنَّبِيِّينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمسلمين» . ورواه النسائي (٨٧٥) - ومن طريقه ابن حزم - من طريق: حصين بن عبدالرحمن، عن أبي إسحاق، بلفظ: كانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حينَ تَزِيغُ الشَّمْسُ رَكْعَتَيْنِ، وقَبْلَ نصفِ النَّهَارِ أَربعَ ركعاتٍ، يجعلُ التَّسْلِيمَ في ءَاخِرِهِ. وأورده الألبانيُّ في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٢٣٧) . وقال ابن حزم: لا تعارض بين شيءٍ مِمَّا ذكرنا، بل كلُّ ذلك حسنٌ مباحٌ، من رواية الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ. قلت: وثَبَتَ الأربع من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضاً؛ رواه أبو داود (١٢٧١) ، والترمذي (٤٣٠) - وحَسَّنَهُ هو والألبانيُّ - من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: «رَحِمَ الله امْرَأً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعاً» .

(٣) دليله عموم قول عائشة - رضي الله عنها -: مَا تَرَكَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ عِنْدِي قَطُّ. رواه البخاري (٥٩١) ، ومسلم (٨٣٥) . وروى البخاريُّ (٥٩٢) ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت