الصفحة 121 من 173

منه عُضْوٌ في النَّارِ؛ كما جاء في حديثِ جَوازِ الصِّراطِ⁽١⁾، وأكثره الذي ذكرنا أنَّه ءاخِرُ أهل الإسلام خُروجاً مِنَ النَّارِ؛ في الحديث المذكور ءانفاً.

وأمَّا المرتبة العاشرة فهي مرتبةُ السُّحْقِ، والبُعْدِ، والهَلَكَةِ الأبديَّةِ، وهي: مرتبةُ مَنْ مَاتَ كافراً، فهو مخلَّدٌ في نارِ جهنَّمَ ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] ، و﴿لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦] ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] ، سواءٌ صَبَرُوا أم جَزِعوا، ما لهم مِنْ محيص. اللهم عياذك! عياذك! عياذك من ذلك! وقد هانَ كلُّ ما تقدَّمَ ذِكْرُهُ عند هذه:

وإِنَّمَا نُؤَكَّلُ بالأدْنَى وإِنْ جَلَّ ما يَمْضِي⁽٢⁾.

ثبَّتنا الله وإيَّاكم على الإسلام والإيمان، واتِّباعِ محمَّدٍ عليه السَّلام.

فهذا جوابُ ما سألتُمْ عنه مِنَ السِّيرةِ المختارة التي أحسد عليها صاحِبَها، وأتمنَّى أعاليها، قد لَخَّصْتُها وفَسَّرْتُها، ثم أعيدُها لكم مختصرةً؛ ليكونَ أقربَ للذِّكر وأسهلَ لِلْحِفْظِ - إن شاء الله تعالى - فأقولُ - وبالله التَّوفيقُ -:

--------------------

= وعقيدة السَّلَف وأئمة السنة والأثر، التي دلت عليها نصوص الكتاب والسُّنَّة: أن

الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح، فمتى زال أصل

من هذه الأصول الأربعة زوالاً كلياً تاماً؛ زال الإيمان كلُّه، ولم ينفع صاحبه تحقُّق

أصل واحد أو أكثر فيه، فإذا ترك العبد جميع أعمال الجوارح - العمل الظاهر -؛ فلم

يعمل خيراً قطُّ، وهو في ذلك ممتنعٌ قصداً؛ عالم، متعمِّدٌ، مختارٌ؛ فهو كافر كفراً

أكبر، يخرج به من الملَّة.

ويمكن أن يقال عن الشفاعة الواردة في الحديث: أنها شفاعة خاصة من الرحمن

الرحيم لبعض عباده ممن أسرفوا على أنفسهم جداً، لكن لم يشركوا به شيئاً؛ والله

يختصُّ برحمته من يشاء. فلا يمكن القياس عليها، وجعلها قاعدة في ردِّ ما تقرر عند

أهل السنة والجماعة بالأدلة القطعية.

وشرح هذه المسألة في تحقيقي لكتاب: «الدرة فيما يجب اعتقاده» ، يسَّر الله إتمامه

بمنِّه وكرمه.

(١) يعني: حديث أبي هريرة، وقد تقدم تخريجه مع حديث أبي سعيد، ص: ١١٥.

(٢) عجز بيت من الشِّعر لأبي خراش الهذلي، وصدره: «بَلَى إِنَّهَا تَعْفُو الكُلُومُ وإِنَّمَا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت