الصفحة 116 من 173

يُؤَدِّي الفرائضَ، ويَجْتَنِبُ الكبائرَ، ويقتصر على ذلكَ، فإنَّ فعلَ هذا فمضمونٌ له على الله - تعالى - الغفرانُ بجميع سيئاته ودخول الجنة والنجاة من النَّار؛ قال الله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ۝٣١﴾ [النساء: ٣١] ، وقد نَصَّ النبيُّ - عليه السَّلام - في الذي سأله عن فرائض الإسلام فأخبره بها فقال: والله! لا أزيدُ عليها ولا أنقص. قال - عليه السَّلام -: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، ودَخَلَ الجنَّةَ إِنْ صَدَقَ»⁽١⁾.

فهذه المراتبُ الخَمْسُ هي مراتبُ الزُّلْفَى والقُرْبَى التي لا خَوْفٌ على أهلها، ولا هُمْ يَحْزَنُونَ.

ثُمَّ بعدها مرتبتان: وهما مرتبتا السَّلامة مع الغَرَرِ⁽٢⁾، وعاقبتهما محمودةٌ، إلا أنَّ ابتداءهما مذمومٌ مخوفٌ هائلٌ، وهما:

حالُ إنسانٍ مسلمٍ عَمِل خيراً كثيراً وشراً كثيراً، وأدَّى الفرائضَ، وارتكبَ الكبائرَ، ثُمَّ رَزَقَهُ الله التَّوبة قبل موته.

والثَّانية: حالُ امرىءٍ مُسلمٍ عمل حسناتٍ وكبائرَ وماتَ مُصِرًّا، إلا أنَّ حسناتِهِ أكثر من سيئاته.

وهذان غَرَرًا، ولكنَّهما فائزان ناجيان بضمان الله - عزَّ وجلَّ - لهما إذ يقولُ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ۝٨٢﴾ [طه: ٨٢] ، ولقوله: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ۝٦ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ۝٧﴾ [القارعة: ٦، ٧] ، ولقوله - تعالى -: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] ، ولا خلافَ بين أحدٍ من أهل السُّنة فيما قُلْنا مِنْ هذا.

ثُمَّ مرتبةٌ ثامنةٌ: وهي مرتبةُ أهلِ الأعراف، وهي مرتبةُ خَوْفٍ شديدٍ

--------------------

(١) رواه البخاريُّ (٤٦) ، (١٨٩١) ، ومسلم (١١) من حديث: طلحة بن عُبيد الله - رضي الله عنه -.

(٢) ص: (الغرور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت