الصفحة 108 من 173

وشروطها قبل موته؛ فقد سَقَطَ عنه جميعها، ولا يؤاخذه ربه - تعالى - بشيء منها، وهذا إجماع من الأمة.

والثالثة: أنَّ من عمل من الكبائر ما شاء الله، ثُمَّ مات مُصِرّاً عليها، ثم استوت حسناته وسيئاته لم يفضل له سيئة؛ مغفورٌ له، غيرُ مؤاخذٍ بشيءٍ مِمَّا فَعَلَ، قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] ، وقال - تعالى -: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ۝٦﴾ [القارعة: ٦] .

والرابعة: أنَّه - تعالى - جعل السيئة بِمِثْلِها، والحسنة بعشر أمثالها، ويضاعف الله - تعالى - لمن شاء.

والخامسة: أنَّه - تعالى - جعل الابتداء على مَن أحاطت به خطيئته، وغلب شرُّه على خيره؛ بالعذاب والعقاب، ثم نقله عنه بالشفاعة إلى الجنة فخلَّده فيها، ولم يجعل⁽١⁾ ابتداء جزائه على حَسَناته بالجنَّة، ثُمَّ ينقله منها إلى النَّار. فهل بعد ذلك الفضل منزلة؟ نسأل الله أن لا يُدْخِلَنا في عداد مَنْ يُعذِّبُه بِمَنِّه.

فهذا - أصلحنا اللهُ وإيَّاكم - جوابُ ما سألتم عنه ممَّا يكفِّرُ الذُّنوبَ الكبائرَ، وفيما يأتي بعدُ - أيضاً - مِنَ الجواب في سائر ما سألتم عنه؛ أشياءُ تستضيف إلى ما قد ذكرنا بحول الله - تعالى - وقُوَّته.

❊ ❊ ❊

--------------------

= الثالثة: ما تقدَّمت الإشارة إليه في كلام ابن القيم من أنَّ الحسنات قد تقوى على

تكفير الكبائر أيضاً وإن لم يتب صاحبها، وهذا ما ذكره ابن حزم، وهو مذهب

السَّلَف وأئمة السنة، ومن مذهبهم أيضاً: أنَّه إن لم يتب ولم تكن له حسنات

ماحية؛ كان تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذَّبه، ولا يخلَّد في

النَّار: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨

و١١٦]. يراجع: «مجموع فتاوى ابن تيمية» ٤٨٥/٧ - ٤٩٣، ١٨٤/١١، و«شرح

العقيدة الطَّحاوية» ٥٢٤/٢ - ٥٢٨.

(١) ص: يجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت