- تعالى -: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ﴾ [آل عمران: ١٩٥] . ولا يُلتفتُ إلى قولِ مَنْ يَصُدُّ عن سبيلِ الله: لا صلاة لمن لا يُتِمُّ الفَرْضَ⁽١⁾. فهذا قولٌ لم يأتِ به نصٌّ ولا إجماعٌ، وإنَّما هذا فيمَنْ ضَيَّعَ الفَرْضَ في ءاخر وقته، أو حلولِ وقته الذي لا فسحة فيه واشتغل بالنَّفْلِ، كإنسانٍ لم يَبْقَ عليهِ مِنْ صلاة الفرض إلا مقدار ما يصليها فقط، فتَرَكَ الفرضَ واشتغل بالتَّطَوُّعِ، أو وجد الصَّلاة المكتوبة تُقام أو تُصَلَّى؛ فتركها وأقبل على ما لَيْسَ بفرض من الصَّلاة، كمِثْلِ ما يأمر به بعضُ النَّاس مَن وجدَ الإمامَ في الرَّكعة الأُولى من صلاة الصُّبْح؛ أنْ [يركع] رَكْعَتي الفَجْرِ. فهذا هو الخطأ، فهذا لا يُقْبَلُ منه، لأنَّه لم يُصَلِّ الصَّلاة التي أُمِرَ بها⁽٢⁾،
--------------------
= الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ». ونحوه من حديث أبي هريرة؛ أخرجه أحمد (٧٩٠٢) ، وأبو داود (٨٦٥) ، والترمذي (٤١٣) ، والنسائي ٢٣٢/١، ٢٣٣ (٤٦٥ - ٤٦٧) ، وابن ماجة (١٤٢٥) .
(١) وقد ورد في هذا المعنى حديثٌ ضعيفٌ؛ رواه البيهقيُّ في: «السنن الكبرى» ٣٨٧/٢ (٣٨١٧) من طريق: موسى بن عُبَيْدَةَ الربذي، عن عبدالله بن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «يا عليُّ! مَثَلُ الذي لا يُتِمُّ صلاتَهُ كَمَثَلِ حُبْلَى حَمَلَتْ، فلمَّا دنا نِفَاسُها أسقطَتْ، فلا هي ذاتُ وَلَدٍ، ولا هي ذاتُ حَمْلٍ. ومَثَلُ المصلِّي كمَثَلِ التَّاجر لا يَخْلُصُ له رِبْحُهُ حتَّى يَخْلُصَ له رأسُ مالِهِ، كذَلِكَ المصلِّي لا تُقْبَلُ نافِلَتُهُ حتَّى يُؤَدِّيَ الفريضةَ» . قال البيهقيُّ: موسى بن عبيدة؛ لا يُحتجُّ به، وقد اخْتُلِفَ عليه في إسناده. وضعَّفه النَّوويُّ في «المجموع» ٥٥١/٣، وأورده الألبانيُّ في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (١٢٥٧) ؛ وتكلَّم عليه بكلام طويل جَيِّد. وروى ابن أبي شيبة في «المصنَّف» ١٤٥/٨، ٥٧٤ (٣٤٤٢٢، ٣٧٠٤٥ - ط: دار الكتب العلمية) عن أبي بكر الصديق في وصيته لعمر - رضي الله عنهما -: إنَّ الله حقاً في اللَّيل لا يقبله في النَّهار، وإنَّ الله حقاً في النهار لا يقبله في الليل، وإنه لا يقبل نافلةً حتَّى تؤدَّى الفريضة.
(٢) وقال المصنِّف في «المحلَّى بالآثار» (المسألة: ٣٠٧ - ٣٠٨) : «ووقتُ رَكعتي الفجر من حين طلوع الفجر الثَّاني إلى أن تقام صلاة الصبح. هذا ما لا خلاف فيه من أحد من الأمة. فمَن سمع إقامة صلاة الصُّبح، وعلم أنَّه إن اشتغل بركعتي الفجر؛ فاته من صلاة الصُّبح ولو التَّكبير: فلا يحل له أن يشتغل بهما؛ فإن فعل فقد عصى الله تعالى. وإن دخل في ركعتي الفجر فأقيمت صلاة الصبح فقد بطلت الركعتان، ولا فائدة له في أن يسلم منهما، ولو لم يَبْقَ عليه منهما إلا السَّلام؛ لكن يدخل=