الصفحة 103 من 173

السَّلام -: أنَّ صلاةَ الصُّبحِ في الجماعةِ تَعْدِلُ قيامَ ليلةٍ، وصلاةَ عشاءِ الآخرةِ في الجماعةِ تعدلُ قيامَ نصفِ ليلةٍ⁽١⁾. فأيُّكم - أيُّها الإخوةُ - يُطيقُ القيامَ ما بين طرفي ليلةٍ لا ينام فيها أو نصف ليلةٍ كذلك، فقد حَصَّلَ له هذا الأجر تامّاً بأهون سَعْيٍ وأيسر شيءٍ. وليكثر مِنْ ألفاظٍ رويناها عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهي: أنَّه دَخَلَ على إحدى أمهات المؤمنين وهي في مُصَلَّاها تذكر الله - عزَّ وجلَّ -، فقال لها رسولُ الله: «لَوْ قُلْتِ كلماتٍ ثلاثاً لو وُزِنَتْ⁽٢⁾ بما قلتِ لَرَجَحَتْهُنَّ» أو قال: «لَعَدَلَتْهُنَّ، وهي: سُبْحانَ الله عَدَدَ خَلْقِهِ، ورِضَى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، ومِدَادَ كَلِمَاتِهِ»⁽٣⁾؛ فنَحْنُ نَسْتَحِبُّ أن يقولها العبدُ ثلاثاً كلَّ يومٍ، وليواظب جَهْدَهُ. وقد صَحَّ: أنَّ العبدَ يُحاسَبُ يومَ القيامةِ، فإنْ وُجِدَ في فرائض صلاته نَقْصٌ جُبِرَ مِنْ تَطَوُّعٍ إن كانَ له، وكذلك في صيامه وزكاته وسائر أعماله. ورويناه من طريق تميم الدَّاري عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ⁽٤⁾. ويُبَيِّنُ صِحَّةَ هذا قولُهُ

--------------------

(١) رواه مسلم (٦٥٦) عن عُثمان بن عفَّان - رضي الله عنه -؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ». ورواه أبو داود (٥٥٥) ، والترمذي (٢٢١) بلفظ: «...، وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ».

(٢) ص: (لوزنت) .

(٣) رواه مسلم (٢٧٢٦) عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن أُمِّ المؤمنينَ جُوَيْرِيَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِها بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وهي في مَسْجِدِها، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى؛ وهي جالِسَةٌ، فقالَ: «ما زِلْتِ على الحالِ الَّتي فارَقْتُكِ عليها؟» ، قالتْ: نَعَمْ. قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِماتٍ، ثلاثَ مَرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، ورِضا نَفْسِهِ، وزِنَةَ عَرْشِهِ، ومِدَادَ كَلِماتِهِ». وفي روايةٍ: «سُبْحانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحانَ اللهِ رِضا نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحانَ اللهِ مِدَادَ كَلِماتِهِ».

(٤) صحيح: رواه أحمد ١٠٣/٤ (١٦٩٥١) ، والدَّارمي (١٣٦٢) ، وأبو داود (٨٦٦) ، وابن ماجة (١٤٢٦) ؛ عن تميمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «أَوَّلُ ما يُحاسَبُ بهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ صلاتُهُ، فإِنْ أَكْمَلَها كُتِبَتْ لهُ نافِلَةً، فإِنْ لمْ يَكُنْ أَكْمَلَها، قالَ اللهُ - سُبْحانَهُ - لملائِكَتِهِ: انْظُروا هلْ تَجِدونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فأَكْمِلوا بها ما ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَتِهِ. ثُمَّ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت