فإنَّها تعدلُ في الأجرِ ثُلُثَ القرءان، وهذا الأجْرُ لا يحقِرُهُ إلا مَخْذُولٌ، فإنْ كثَّرَ منها فحَظُّهُ أصابَ.
ولْيُكْثِرْ مِنَ الصَّلاةِ على النَّبيِّ متى ذُكِرَ، فإنَّا روينا عنه أنَّه قال: «مَنْ صَلَّى عليَّ واحدةً صَلَّى اللهُ عليه عَشْراً»⁽١⁾. أفيزهدُ أحدُكم أنْ يُصَلِّيَ اللهُ عليه؟ لا يَزْهَدُ في هذا [إلا] مَحْرُومٌ.
وليكثر من حَمْدِ الله - عزَّ وجلَّ - عند الأكل والشُّرب، وعند المسرَّةِ تَرِدُهُ، فقد روينا عن النبيِّ - عليه السَّلام - في ذلك كلاماً معناه: أن العبدَ لا يزال يفعل ذلك حتَّى يرضى الله عنه. أو كلاماً هذا معناه⁽٢⁾.
وليكثر مِنْ قَوْلِ: «لا إله إلا الله» ، فإنَّها ألفاظٌ تَتِمُّ بحركة اللِّسان دونَ حركة الشَّفَتَيْنِ فلا يشعر بذلك الجليس.
وليواظبْ على صلاة الفَرْضِ في الجماعة، فإنَّه صَحَّ عن النبيِّ - عليه
--------------------
= بِهَا فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ؛ تَرَكْتُكُمْ. وَكَانُوا يَرَوْنَهُ أَفْضَلَهُمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا
أَتَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ، فَقَالَ: «يَا فُلَانُ! مَا يَمْنَعُكَ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا
يَحْمِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ
رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ» .
وأخرج البخاريُّ (٧٣٧٥) ، ومسلم (٨١٣) عن عائشة - رضي الله عنها -؛ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِـ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ﴾ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ» .
فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: «لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا» ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ» .
وفي هذا الحديث صحة استعمال لفظة (الصِّفة) في باب الاعتقاد في الله - تعالى -،
وقد أعرض ابن حزم عن هذا الحديث عمداً لسبب يطول شرحه هنا، وقد ذكره
الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» ، وفصَّل القول في الردِّ عليه.
(١) رواه مسلم (٤٠٨) من حديث: أبي هريرة - رضي الله عنه -. وخَرَّجْتُهُ مفصلاً في «فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لإسماعيل القاضي (ت: ٢٨٢هـ) - رحمه الله - (دار رمادي: ١٤١٧هـ).
(٢) رواه مسلم (٢٧٣٤) ؛ عن أنس بن مالك، قالَ: قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا».