الصفحة 102 من 173

فإنَّها تعدلُ في الأجرِ ثُلُثَ القرءان، وهذا الأجْرُ لا يحقِرُهُ إلا مَخْذُولٌ، فإنْ كثَّرَ منها فحَظُّهُ أصابَ.

ولْيُكْثِرْ مِنَ الصَّلاةِ على النَّبيِّ متى ذُكِرَ، فإنَّا روينا عنه أنَّه قال: «مَنْ صَلَّى عليَّ واحدةً صَلَّى اللهُ عليه عَشْراً»⁽١⁾. أفيزهدُ أحدُكم أنْ يُصَلِّيَ اللهُ عليه؟ لا يَزْهَدُ في هذا [إلا] مَحْرُومٌ.

وليكثر من حَمْدِ الله - عزَّ وجلَّ - عند الأكل والشُّرب، وعند المسرَّةِ تَرِدُهُ، فقد روينا عن النبيِّ - عليه السَّلام - في ذلك كلاماً معناه: أن العبدَ لا يزال يفعل ذلك حتَّى يرضى الله عنه. أو كلاماً هذا معناه⁽٢⁾.

وليكثر مِنْ قَوْلِ: «لا إله إلا الله» ، فإنَّها ألفاظٌ تَتِمُّ بحركة اللِّسان دونَ حركة الشَّفَتَيْنِ فلا يشعر بذلك الجليس.

وليواظبْ على صلاة الفَرْضِ في الجماعة، فإنَّه صَحَّ عن النبيِّ - عليه

--------------------

= بِهَا فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ؛ تَرَكْتُكُمْ. وَكَانُوا يَرَوْنَهُ أَفْضَلَهُمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا

أَتَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ، فَقَالَ: «يَا فُلَانُ! مَا يَمْنَعُكَ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَصْحَابُكَ، وَمَا

يَحْمِلُكَ أَنْ تَقْرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أُحِبُّهَا. فَقَالَ

رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ حُبَّهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ» .

وأخرج البخاريُّ (٧٣٧٥) ، ومسلم (٨١٣) عن عائشة - رضي الله عنها -؛ أَنَّ النَّبِيَّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِـ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ

أَحَدٌ﴾ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ» .

فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: «لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا» ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ» .

وفي هذا الحديث صحة استعمال لفظة (الصِّفة) في باب الاعتقاد في الله - تعالى -،

وقد أعرض ابن حزم عن هذا الحديث عمداً لسبب يطول شرحه هنا، وقد ذكره

الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» ، وفصَّل القول في الردِّ عليه.

(١) رواه مسلم (٤٠٨) من حديث: أبي هريرة - رضي الله عنه -. وخَرَّجْتُهُ مفصلاً في «فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» لإسماعيل القاضي (ت: ٢٨٢هـ) - رحمه الله - (دار رمادي: ١٤١٧هـ).

(٢) رواه مسلم (٢٧٣٤) ؛ عن أنس بن مالك، قالَ: قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت