الصفحة 101 من 173

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝١﴾، ولو في كلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ مع أُمِّ القرءان، وسورةٍ أخرى، فإنَّا روينا أنَّ رجلاً مِنَ الأنصار كانَ يَفْعَلُ ذلكَ، فسأله رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن فِعْلِهِ ذلكَ فقالَ: إنِّي أحبُّها، فقال - عليه السلام -: «إنَّ حُبَّكَ إيَّاها أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ»، أو كما قالَ⁽١⁾. فإن لم يفعل فليقرأها ولَوْ في كلِّ يومٍ مرَّةً،

--------------------

= قال ابن حجر - رحمه الله -: «ولا تزد على ذلك» أي: لا يغيِّر الحال المذكورة إلى

حالة أخرى، فأطلق الزيادة والمراد النَّقص، والزِّيادة هنا بطريق التَّدلي أي لا يقرؤه في

أقل من سبع. ثمَّ ذكر ابن حجر احتمال الجمع بين اختلاف الروايات؛ بتعدُّد القصة؛

وقال: فلا مانع أن يتعدَّد قول النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعبدالله بن عمرو ذلك تأكيداً، ويؤيده

الاختلاف الواقع في السِّياق، وكأنَّ النَّهي عن الزِّيادة ليس على التَّحريم، كما أنَّ الأمر

في جميع ذلك ليس للوجوب، وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق،

وهو النَّظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل، وأغرب بعض الظاهرية؛

فقال: يحرمُ أن يقرأ القرءان في أقلَّ من ثلاثٍ. وقال النَّوويُّ: أكثر العلماء على أنَّه

لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النَّشاط والقوَّة، فعلى هذا يختلف باختلاف

الأحوال والأشخاص، والله أعلم.

قلت: ما ذكره الحافظ - رحمه الله - عن بعض الظَّاهرية، هو قول ابن حزم كما تراه

هنا، وقال في «المحلَّى» (المسألة: ٢٩٤) : «ويستحبُّ أن يختم القرءان كله مرَّة في

كلِّ شهر؛ فإن ختمه في أقلَّ؛ فحسنٌ، ويكره أن يختم في أقلَّ من خمسة أيام؛ فإن

فعلَ ففي ثلاثة أيام؛ لا يجوز أن يختم القرءان في أقلَّ من ذلك. ولا يجوز لأحدٍ أن

يقرأ أكثر من ثلث القرءان في يوم وليلة». ثمَّ ذكر جملة من روايات حديث عبد الله

بن عمرو - هذا -، ثمَّ قال: «فإن قيل: قد كان عثمانُ [رضي الله عنه] يختم القرءان

في ليلة؟ قلنا: قد كَرِهَ ذلك ابنُ مسعود. وقال تعالى: ﴿فَإِن تَنَٰزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى

اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النِّساء: ٥٩] ، وسنة رسول الله كما

ذكرنا». ثمَّ ذكر قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «من قرأ القرءان في أقلَّ من

ثلاثٍ فهو رَاجِزٌ».

(١) ذكره البخاريُّ (الأذان: باب الجمع بين السُّورتين في الركعة، والقراءة بالخواتيم، وبسورة قبل سورة، وبأوَّل سورة) معلقاً، ووصله من طريقه: الترمذيُّ (٢٩٠١) عن أنس بن مالك، قال: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَقَرَأَ بِهَا افْتَتَحَ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا؛ وَتَقْرَأَ بِسُورَةٍ أُخْرَى! قَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت