الصفحة 100 من 173

فاعلموا - أيُّها الإخوة - أنَّ الأمرَ - واللَّهِ! - جِدٌّ، وأنَّ المُنْتَشَبَ صَعْبٌ، وأنَّ التَّخْلِيصَ عَسِيرٌ إلا بتوفيق الله - عزَّ وجلَّ - برحمته لعمل الخير، بقبول اليسير منَّا، وتجاوزه عن كثير ذنوبنا، فهو أهلُ التَّقْوى وأهلُ المغفرة، ولكنَّ الله - تعالى - قال - وقولُه الحقُّ -: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ۝٣٩ وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَىٰ ۝٤٠ ثُمَّ يُجْزَىٰهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلْأَوْفَىٰ ۝٤١ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ ۝٤٢﴾ [الـنـجـم: ٣٩ - ٤٢] ، و ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٠] ، وقال - تعالى -: ﴿فَٱلْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۝٥٤﴾ [يس: ٥٤] .

فَيُسْتَحَبُّ للمُسْلِمِ الذي يَطْلُبُ النَّجاةَ أنْ يأتيَ بما لعلَّه أنْ يوازيَ ذُنُوبَهُ ويُوازِنَ سيِّئاتِه، وأنْ يواظبَ على قراءة القرءان فيَخْتِمَهُ في كلِّ شهرٍ مرَّةً، فإنْ خَتَمَهُ في أقلَّ فحَسَنٌ ما بَيْنَ ما ذكرنا إلى أنْ يَخْتِمَهُ في ثلاثٍ لا أقلَّ، ولا يَسَعُ أحداً أنْ يختمه في أقلَّ من ذلك⁽١⁾. ويواظبَ مَعَ ذلك على قراءة

--------------------

= ليعملُ الحسنةَ فيثقُ بها، وينسى المُحقَّراتِ فيلقى الله وقد أحاطت به، وإِنَّ الرَّجُلَ

لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فلا يزالُ منها مشفقاً حتَّى يلقى الله ءامناً.

(١) في ختم القرءان في كلِّ شهر؛ حديثُ شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبدالرحمن مولى بني زهرة، عن أبي سلمة - قال [يحيى] : وأحسبني سمعتُ أنا من أبي سلمة - عن عبد الله بن عَمْرو - رضي الله عنهما - قال: قال لي رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأ القُرْءانَ في كُلِّ شَهْرٍ» ، قَالَ: قُلْتُ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَاقْرَأْهُ في عِشْرِينَ لَيْلَةً»، قَالَ: قُلْتُ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَاقْرَأْهُ في سَبْعٍ، وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ». رواه البخاري (٥٠٥٤) ، ومسلم (١١٥٩) - واللفظ له -، وأخرجه البخاري

(١٩٧٨) من طريق: مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عمرو؛ بلفظ: قَالَ إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: «في ثَلاثٍ» . وأخرجه: أحمد (٦٥٣٥، ٦٥٤٦) ، وأبو داود (١٣٩٠، ١٣٩٤) ، وابن حبان (٧٥٨) ؛ من طريق: أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِّيرِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو؛ بلفظ: «لا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ القُرْءانَ في أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ» ، وإسناده صحيح، وأخرجه: أحمد (٦٨٤٣) ، والنَّسائي ٢١٤/٤ (٢٤٠٠) ، من طريق: أبي العبَّاس، عن ابن عمرو، قال: قال لي رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأ القُرْءانَ في شَهْرٍ» ، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى قَالَ: «في خَمْسَةِ أَيَّامٍ» . وإسناده صحيح، ومن هذا الوجه أخرجه الطَّيالسي (٢٢٥٦) بلفظ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمره أن يقرأ القرءان في خمسٍ. وأورده الألباني في «الصحيحة» (١٥١٣) . وللحديث طرق وألفاظ كثيرة. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت