الصفحة 3 من 585

وكان مروقها لما حكم الحكمان وافترق الناس على غير اتفاق، وحدثت أيضا بدعة التشيع كالغلاة المدعين لإلهية علي والمدعين النص على علي - رضي الله عنه - السابين لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما [وطائفة ثالثة تفضل عليًا على أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وهذه من الشيعة] فعاقب أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - الطائفتين [الأولتين] : قاتل المارقين، وأمر بإحراق أولئك الذين ادَّعوا فيه الإلهية، فإنه خرج ذات يوم فسجدوا له فقال لهم: ما هذا؟ فقالوا: أنت هو. قال: من أنا؟ قالوا: أنت الله الذي لا إله إلا هو، فقال: ويحكم هذا كفر، ارجعوا عنه وإلا ضربت أعناقكم، فصنعوا به في اليوم الثاني والثالث كذلك فأخرهم ثلاثة أيام - لأن المرتد يستتاب ثلاثة أيام - فلما لم يرجعوا أمر بأخاديد فخدت فأضرمت فيها النار [1] عند باب كندة وقذفهم في تلك النار.

وروي عنه أنه قال:

لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا ... أججت ناري ودعوت قنبرا [2]

وقتل هؤلاء واجب باتفاق المسلمين، لكن في جواز تحريقهم نزاع فعلي - رضي الله عنه - رأي تحريقهم، وخالفه ابن عباس وغيره من الفقهاء.

قال ابن عباس: أما أنا فلو كنت لم أحرقهم لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم: «أن يعذب بعذاب الله» [3] ولضربت أعناقهم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» [4] ، وهذا الحديث في صحيح البخاري.

(1) الفصل 5/ 46، 47.

(2) الفصل 5/ 47.

(3) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب لا يعذب بعذاب الله 4/ 21.

(4) رواه البخاري كتاب استتابة المرتدين باب حكم المرتد والمرتدة 8/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت