الصفحة 2 من 585

فقد (كان الناس لما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في ضلال عظيم، كما في صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار [1] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وإن ربي قال لي: قم في قريش فأنذرهم، فقلت: أي رب إذن يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة، فقال: إني مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظان، فابعث جندًا ابعث مثيلهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأنفق أنفق عليك، وقال: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا .. » [2] الحديث بطوله.

وكان المسلمون على ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق الموافق لصحيح المنقول، وصريح المعقول، فلما قتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ووقعت الفتنة فاقتتل المسلمون بصفين، مرقت المارقة التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين» يقتلهم أولى الطائفتين بالحق [3] .

(1) عياض بن حمار المجاشعي التميمي، صحابي جليل، انظر تجريد أسماء الصحابة 1/ 430، الإصابة 7/ 185، التقريب 1/ 437، سكن البصرة، وعاش إلى حدود الخمسين، روى له مسلم والأربعة.

(2) رواه مسلم كتاب"الجنة وصفة نعيمها وأهلها"، باب"الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار"4/ 2197 - 2199 مع اختلاف يسير.

(3) رواه مسلم كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم 2/ 745، 746.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت