بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فضمن بحوث السنة المنهجية لمرحلة الدكتوراه بقسم العقيدة بجامعة أم القرى لمادة"دراسات نقدية في الفكر المعاصر"والتي يقوم بتدريسها صاحب الفضيلة الدكتور عبد الله بن محمد القرني، حفظه الله، فقد اخترت أن يكون موضوع بحثي هو كتاب:"الكتاب والإيمان- قراءة معاصرة"لمؤلفه"د. محمد شحرور".
وقد وقع اختياري لهذا الموضوع باعتباره موضوعًا معاصرًا يمس الواقع، خصوصًا مع وجود طائفة من المثقفين تأثروا بطرح"د. محمد شحرور"وأخذوا بآرائه [1] .
وقد عهدنا من السلف الاهتمام بصون عقيدة المسلمين مما يدخل عليها من الأقوال والمذاهب المخالفة، فاعتنوا منذ القرون الأولى بالكتابة في بيان خطأ وتلبيس من قال بقول مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة، وعلى هذا المنهج سار من بعدهم من أئمة الإسلام، ولم يكتفوا ببطلان القول المخالف وبدعيته، بل اعتنوا بالرد وبيان الخطأ، سيما إذا وجد من يقتنع بهذا القول المخالف من أبناء المسلمين.
فلا يكفي عند التعامل مع طرح د. محمد شحرور مجرد وصفه بأنه ماركسي أو مجنون أو ... ، ولا يكفي أيضًا التمسك بمخالفته في مسائل فقهية والتشنيع عليه [2] ، فإن المتأثرين به لن يزيدهم هذا إلا مزيد اقتناع بصحة ما لبس به عليهم، فلا بد إذًا من الرجوع إلى الأصول التي بنا عليها د. محمد شحرور قوله وفكره، وتمحيصها ومناقشتها ونقضها، وبالتالي تنهدم التطبيقات والنتائج التي تبعت تقرير أصوله.
ومما يؤكد أهمية هذا المنهج في التعامل مع طرح د. محمد شحرور أنه يوهم القارئ قيامه
(1) على سبيل المثال في مدينة"جدة"توجد مجموعة من المتأثرين والمتابعين للدكتور محمد شحرور، من أبرزهم: عمر العامودي، وهو ممن يدافع عن فكر د. محمد شحرور ويدعو إليه. ومن المتأثرين: بعض الدكاترة في جامعة الملك عبد العزيز، وبعض مدرسي الوزارة، ومن مختلف طبقات المجتمع.
(2) مثل مسألة لباس المرأة، ويلاحظ أن بعض الباحثين ظن أن د. محمد شحرور يجوّز خروج المرأة عارية كما خلقها الله، والحق أن عبارته تنفي ذلك، مع مخالفتها للصواب، وستأتي الإشارة إلى ذلك في هذا البحث (ص 44) .