باستيعاب نصوص القرآن وترتيبها وبالتالي فهمها بما لم يُسبق إليه عبر تاريخ الأمة، فلا بد هنا من بيان تناقض طرحه، ومخالفته للعقل ولظاهر النقل.
وإني لم أعتمد في نقاشي لأفكار د. محمد شحرور على أقوال السلف، من باب التنزل مع المخاطب [1] ، بل آثرت سلوك سبيل النقاش العقلي، والذي آمل أن تكون فيه الهداية للمستبصر المتجرد عن اتباع الهوى.
ومنهجي في هذه الدراسة هو استخراج أبرز المسائل العقدية التي تطرق إليها د. محمد شحرور في كتابه مما يتعلق بأركان الإيمان [2] ، وقد رتبتها بادئًا بموقفه من الإيمان بالكتب، ثم الإيمان بالرسل، ومرادي من هذا: الوقوف على منهجه في التعامل مع مصادر الشرع، فأول مصادر التلقي الكتاب والسنة، يليهما: الإجماع، وقد ضمّنت مبحث"موقف د. محمد شحرور من الإجماع"ضمن"موقفه من التفسير بالمأثور"؛ نظرًا لدلالة الكتاب على حجية الإجماع، ولأن التفسير بالمأثور منه ما هو مجمع عليه.
ثم أوردت موقف د. محمد شحرور من القدر؛ نظرًا لولوغه في هذا الباب، وإيراده الكثير من الشبهات.
وبقية أركان الإيمان تعتبر من التطبيقات لما نهجه د. محمد شحرور في تعامله مع مصادر الشرع، وقد تطرقت إليها بشيء من الإيجاز.
وأشير إلى أني آثرت عدم الرجوع إلى المؤلفات الكثيرة في الرد على هذا كتاب د. محمد شحرور"الكتاب والقرآن" [3] ، حتى أحاكم ما جاء فيه حكمًا غير متأثر بالغير أو متعصبًا لفكرة أحد من الناس.
ويلاحظ أن موضوع الكتاب الرئيس هو"القرآن الكريم"فأغلب مباحث الكتاب تدور حوله، ولكنه تطرق لمباحث عقدية أخرى، مما يؤهل لاستخلاص موقف د. محمد شحرور من أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
وقد جعلت البحث على التقسيم التالي:
(1) مع اعتنائي بإبراز خطأ د. محمد شحرور في هذا الجانب في مبحث: موقفه من الإجماع.
(2) وإلا فمناقشة كل ما في الكتاب من أفكار يطول جدًا، ولعله يصلح لأنه يكون رسالة جامعية.
(3) ومن أشهرها: - كتاب"التحريف المعاصر في الدين"للشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني.
-تهافت القراءة المعاصرة: د. منير محمد طاهر الشواف.
-النزعة المادية في العالم الإسلامي: عادل التل.