الصفحة 8 من 19

وأيضًا فهذا الاختلاف الخطير بين المنتسبين للإسلام أخبر به- صلى الله عليه وسلم- في الحديث المشهور الذي قال فيه (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) )قيل: من هي يا رسول الله ؟ قال: (( من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ) )وفي رواية: قال: (( هي الجماعة ) )1

وهذا الاختلاف من وجه يشبه الاختلاف بين المؤمنين والكفار، لأنه اختلاف تضاد، واختلاف منشأه المأخذ الذي يعتمد عليه، ويتمسك به كل فريق، فهذا الخلاف بين أهل السنة والجماعة وغيرهم هو اختلاف تضاد، والحق فيه دائمًا مع أهل السنة ، فأهل السنة في الأمة، كالأمة في سائر الأمم ،الحق كله في الأمة المسلمة، ثم إنَّ الحق كله والصواب كله مع أهل السنة.

وكل من خالف أهل السنة في أمرٍ فهو منحرف عن الصراط المستقيم بقدر هذه المخالفة، كمًّا وكيفًا ، فهذه الفرق بعضها أبعد عن الحق من بعض ، وبعضها أقرب من بعض .

فهذا اختلاف جارٍ دل عليه القرآن الكريم والسنة ، لأنَّ الله أخبر عن افتراق الأمم الماضية كما في قوله تعالى: (( وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) ) (الشورى: من الآية14) .

وقوله: (( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ) (آل عمران:105) .

وقوله: (( وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ) ) (البينة:4) .

مع قوله- صلى الله عليه وسلم-: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ) )2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت