أما الداخلون في دائرة دين الرسل - في دائرة الإسلام - هؤلاءِ يجري بينهم اختلافات، فالخلاف والاختلاف سنة كونية، وطبيعية بشرية، اقتضتها حكمة الله تعالى في خلقه، حسب تكوينهم في عقولهم ومآدبهم، وتأثراتهم وتأثيراتهم، فالداخلون وإن كانوا جميعًا ينتمون إلى دين الإسلام، فأما المنتسبون لدين الإسلام ظاهرًا لا باطنًا فهم المنافقون ، وهؤلاء لا وزن لهم ولا اعتبار، فهم داخلون في حزب الشيطان كما قال الله سبحانه وتعالى: (( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ، اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) ) (المجادلة:18، 19) .
لكن نبقى مع المؤمنين المسلمين الذين معهم أصل الإسلام ، فهؤلاءِ أيضًا يجري بينهم الاختلاف ، والاختلاف المعتبر هو الخلاف الذي يكون بين أهل العلم .
وهناكَ اختلافات بين فئات الأمة، وهذه الاختلافات منشأها التفاوت في الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-، فكثيرٌ من المسلمين قد فرطوا في هذا الواجب، فتخبطوا في الظلمات، وتلقفتهم أيادي الأعداء من شياطين الإنس والجن، فتدينوا بما لم يشرع الله، واعتقدوا ما لم ينزل الله به من سلطان، وهذا يصدق على فرق الأمة، أهل الأهواء الذين ابتدعوا بدعًا اتخذوها دينًا بدعًا اعتقاديه، أو بدعًا عمليةً، فهم مختلفون فيما بينهم، وهم أيضًا مخالفون لأهل السنة والجماعة، إذن هذا نوع من الاختلاف .