الصفحة 6 من 19

والله تعالى يقيم الدلائل على الحق، يقيم المعالم التي يهتدي بها المهتدون ينصر أولياءه، ينجيهم مع قلتهم وضعفهم ، ويخذل أعداءه ويخزيهم، وينزل بهم النكبات على كثرتهم، وفي هذا تبصير للمستبصرين كما قال سبحانه: (( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (لأنفال: 42) .

جاءت هذه الآية في قصة بدر، فبنصره تعالى لنبيه والمؤمنين وهم قلة على أعدائهم، وهم كثرة وذو عُدة وهالة، فيه آية يهتدي بها الموفقون، ويعمي عنها المعرضون الهالكون.

ثُمَّ إنَّ أعداءَ الرسل بينهم اختلافات ولكن هذه الاختلافات لا يخرجون بها عن دائرة الضلال والشفاء، قال تعالى: (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) ) (البقرة:176) .

وقال تعالى: (( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) ) (الذريات:8،9) .

كل هؤلاء المختلفين على باطل، فالاختلاف الأول بين الحق والباطل، وأهلُ الحق والباطل، فهذا الاختلاف يُحْمَد فيه أحد الفريقين ويَُذَم الفريق الآخر.

وأما الاختلاف بين ملل الكفر وطرق الضلال فهذا لا يخرجها عن الذم، فكلها باطلة، وكلها مذمومة، وكلها سبلَ ضلالٍ، وإن كان بعضها أبعدُ عن الحق من بعض، فتكتسبُ مزيدًا من الذم، ومزيدً من سوءِ المصير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت