الصفحة 9 من 19

ثم إن أهل السنة أيضًا يقع بينهم اختلافات، ولكن مع الفرق بين اختلاف أهل السنة فيما بينهم واختلافهم مع غيرهم ، واختلاف غيرهم من بعضهم مع بعض، فأهل السنة إن اختلفوا في شيء فإنه لا يكون في مسائل الاعتقاد البتة إلا في مسائل جزئية قليلة، وإنما اختلافهم في المسائل العملية، ثم إن الخلاف الذي يكون بين أهل السنة ، بل أقول: إن هذا الاختلاف بين أهل السنة وسلفهم - وهم الصحابة رضي الله عنه - فإن الخلاف وقع بينهم ، أقول: إن هذا الاختلاف الذي وقع بين الصحابة وبين أتباعهم من أهل السنة والجماعة نوعان:

النوع الأول: اختلاف تنوع ، واختلاف التنوع ضابطه أنَّ كلًا من المختلفين مصيب، كما اختلف الصحابة في عهده- صلى الله عليه وسلم- في فهم قوله: (( لا يصلينَّ أحد منكم العصر إلاَّ في بني قريظة ) )3

فصلى بعضهم في الطريق، وبعضهم آخر الصلاة - صلاة العصر - حتى جاء إلى بني قريظة ، وقد يقال: إنَّ هذا من اختلاف التضاد الذي لم يبين فيه المصيب، لكن كل من المختلفين محمود لأنَّهُ اجتهد ، فإنَّ اختلافَ التنوع كل من المختلفين فيه مصيب، وكل منهما محمود ، ولعل المثال البيّن لهذا هو الاختلاف في القراءات من اختلاف التنوع ، وكالاختلاف فيما أقرَّ الله عباده عليه من تصرفاتهم، كما في قوله تعالى: (( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) ) (الحشر:5) .

فهذا كله اختلاف تنوع لا يُذم فيه أحد من المختلفين، بل كل من المختلفين محمود، وكل من المختلفين على حق ، وهؤلاءِ إنما يُؤتون إذا بغى بعضهم على بعض، وأنكر بعضهم ما عند الآخر، مع أنَّ كلًا منهما على الحق وكل منهما مصيب .

النوع الثاني: من الاختلاف الذي يكون بين السلف الصالح وأتباعهم ، هو اختلاف التضاد ، وهذا يمكن أن أقول: إنه نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت