الصفحة 13 من 19

أو ظن معارضة دليل له، ظنهُ ناسخًا له مثلًا، فيكون معذورًا لما عرض له من هذه الأعذار 5

فواجب المسلم أن يكون دائرًا مع الحق، طالبًا للحق، متحريًا للحق، متبعًا للهدى لا للهوى، لا يتعصب لفلان ولا فلان ، وإنما يؤتي المختلفون من أهل السنة مثلًا من تعصب بعضهم كما يجري بين المنتسبين للمذاهب الأربعة ، لا ضير في الانتساب إلى الأئمة والاقتداء بهم والاستنارة بأقوالهم والاستفادة من فهو مهم ، ولا بأس في ذلك بل هذا هو الذي ينبغي أن يستفيد اللاحق من السابق في فهمه ومن بيانه ولكن المذموم أن يتعصب التابع للمتبوع ، وأن يقلد القادر على الاستدلال، فيأخذ بقول العالم من غير أن يعرف حجته، مع قدرته على معرفة الدليل .

فالواجب هو إتباع الدليل ، واحترام العلماء ، والناس في العلماء ثلاثة أقسام:

* القسم الأول: فريق يستخفُ بالعلماء ولا يعرف لهم قدرتهم، ولا ينتفعُ بأقوالهم، ولا يستنيرُ بأفهامهم وبيانهم ، بل هو مغرورٌ بنفسه كما حصل ويحصل من بعض المنتسبين لطلب العلم، والمنتسبين مثلًا للأخذ بالدليل ، وهذا تفريط منهم وإفراط .

* القسم الثاني: فريق يغلو في العلماء ، فكل جماعة تتخذ لها إمامًا لا تعرف إلاَّ أقواله، ولا تعتد بأقوال سواه، ولا تنظرُ في كتابٍ ولا سنة، وهذا إفراطٌ في تعظيم العلماء وتفريط فيما يجب من الاعتصام بالكتاب والسنة .

* القسم الثالث: فريق توسطوا فجعلوا الحَكَم هو الكتاب والسنة، وجعلوا التحاكم إليهما، وآمنوا بأن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما أرشد إلى ذلك الأئمة أنفسهم ، فابن عباس - رضي الله عنهما - ينكر على الذين يتعصبون لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ويقول:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر"6 فكيف بمن عارض كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، بقول من دون أبي بكر وعمر بكثير كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت