الصفحة 31 من 40

ويندرج تحت هذا الضابط الإسراف في اللجؤ إلى العمليات التجميلية مما يخرج بها إلى دائرة العبث والتلاعب حسب الأهواء.

وهذا يوجب على الأطباء الالتزام بتقوى الله تعالى فلا ينساقوا وراء إجرائها لمجرد الكسب المادي، ولا يلجأوا إلى الدعايات التسويقية المخالفة للحقائق [1] .

كما يتطلب تبصير من تكون حاجتهم إلى تلك العمليات لدوافع نفسية يمكن معالجتها باللجؤ إلى طبيب نفسي دون الحاجة إلى إجراء العملية الجراحية.

وعليه فإن هذه العمليات متى خلت من أحد هذه الأمور لا تحرم عملًا بالقاعدة الشرعية التي تقول: (الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا فإذا انتفت العلة انتفى المعلول) .

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الضوابط هي ضوابط خاصة بهذا النوع من العمليات الجراحية فلا يُغفل إلى جانبها توفر الضوابط العامة للعمليات الجراحية حتى يمكن القول بجواز إجرائها، وتلك الضوابط هي:

1 -أن يقوم بإجرائها طبيب (أو طبيبة) مختص ومؤهل:

يقول الإمام ابن قدامة [2] رحمه الله عند وقوفه على مسألة تضمين الأطباء:

(وجملته أن هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين:

(1) انظر: المسؤولية الطبية، محمد حسين منصور، ص 236، 237.

(2) أبو محمد، موفق الدين، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، كان إمامًا في التفسير والحديث والفقه وعلم الخلاف، وإمامًا في الأصول والنحو والحساب، توفي سنة (620هـ) ، له تصانيف منها: (المغني) ، (روضة الناظر) في الأصول، (المقنع) ، (الكافي) .

(انظر: البداية والنهاية، ابن كثير، 13/ 100؛ ذيل طبقات الحنابلة، زين الدين البغدادي، 2/ 133؛ شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، 5/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت