وفي المغنى:
(إن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس ... وغير ذلك لا يحرم؛ لعدم هذه المعاني فيها، وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة) [1] .
وفي حاشية ابن عابدين [2] :
(ولعله محمول على إذا ما فعلته للتتزين للأجانب، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته بُعْد؛ لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين، إلاَّ أن يحمل على ما لا ضرورة إليه، لما في نتفه بالمنماص من الإيذاء [3] .
قال الخطابي [4] :
إنما ورد الوعيد الشديد في هذه الأشياء؛ لما فيها من الغش والخداع، ولو رخص في شيء منها لكان وسيلة إلى استجازة غيرها من أنواع الغش؛ ولما فيها من تغيير الخلقة) [5] .
وهنا علة أخرى نبه إليها الإمام ابن الجوزي يرحمه الله، وهي كون التغيير يؤدي إلى الحسن في الحال، ثم يتأذى به الجسم في المآل، وذلك كالوشم الذي يؤذى الجلد ويؤلمه، وربما آذاه نتيجة كبس الدم بالكحل، وغيره [6] .
(1) انظر: المغنى، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، ط: بدون، بيروت: عالم الكتب، ت: بدون، 1/ 94.
(2) محمد أمين بن عمر بن عابدين الدمشقي الحنفي، فقيه أصولي، ولد بدمشق وتوفى بها سنة (1252هـ) .
(انظر: فهرس الفهارس، الكتاني، 2/ 839؛ إيضاح المكنون، البغدادي، 1/ 7؛ معجم المطبوعات، سركيس، ص 150) .
(3) 6/ 373؛ وقال بمثل ذلك الإمام النووي في شرح صحيح مسلم، 14/ 104.
(4) أبو سليمان، حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، فقيه، محدث من أهل بُست، من نسل زيد بن الخطاب، توفى سنة (388هـ) .
(انظر: يتيمة الدهر، الثعالبي، 4/ 334؛ وفيات الأعيان، ابن خلكان، 2/ 214؛ خزانة الأدب، عبد القادر البغدادي، 2/ 123) .
(5) انظر: فتح الباري، 10/ 380.
(6) انظر نص الإمام ابن الجوزي، ص 26.