فالعلة إذًا من تحريم الأمور المنهي عنها في الحديث، إما لكونها مما تطلبه الفاجرات ترويجًا لفجورهن، فهو خير معين لهن على ذلك.
أو من أجل التدليس المنهي عنه بالاتفاق؛ لما يفضى إليه من النزاع وعدم الوفاق عندما تبدو المرأة بخلاف ما عليه الأصل، مما قد لا يرضى عنه الخاطب، بالذات إذا فعلته الكبيرة لتظهر أصغر سنًا [1] فنهين عن التحسين المؤدي إلى تغرير الخاطب بخلاف ما لو فعلته بعلم الزوج وهو يعرف ما كان قبل التغيير، يقول الإمام ابن الجوزي يرحمه الله:
(قال شيخنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي [2] : إذا أخذت المرأة الشعر من وجهها لأجل زوجها بعد رؤيته إياها، فلا بأس به، وإنما يذم إذا فعلته قبل أن يراها، لأن فيه تدليسًا) [3] .
ولعل عدم المجافاة والمنافاة بين طلب الحسن ومبادئ الشريعة الإسلامية ما حدا بكثير من العلماء أن يغوصوا وراء علل الحديث لتبرير النهي عن هذا النوع من الحسن، كما حدا بكثيرٍ منهم من الذين يُعتد بقولهم إلى القول بجواز فعل الأمور المنهي عنها في الحديث متى كان بإذن الزوج، لانتقاء عله التدليس، يقول الإمام ابن حجر [4] يرحمه الله:
(قلت: وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه، وإلاَّ فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس) [5] .
(1) حاشية ابن عابدين،6/ 373 (وقد كانت النساء تفلج أسنانها لتبدو صغيرة السن) .
(2) عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي البغدادي، أبو البركات، محدث حافظ، توفى سنة (538هـ) .
(انظر: شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي،، 4/ 116؛ معجم المؤلفين، عمر كحالة، 6/ 227) .
(3) أحكام النساء، ص 231.
(4) أبو الفضل، أحمد بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني، المصري المولد، والنشأة، والدار، والوفاة، والفقيه الشافعي، والمحدِّث، والمؤرخ، والأديب، والشاعر، توفى سنة (582هـ) .
(انظر: الضوء اللامع، السخاوي، 2/ 36؛ طبقات الحفاظ، السيوطي، ص 552؛ معجم المطبوعات، سركيس، ص 77) .
(5) فتح الباري، 10/ 378.