الصفحة 26 من 40

والتعليل بالحسن أمر يحتاج إلى تأمل ودقيق نظر؛ إذ أن تحسين المسلم لمظهره وطلبه للحسن ليس مما ينافي الشريعة الإسلامية، بل في نصوصها ما يدل على استحبابه، وفي حق المرأة آكد.

فها هو النبي صلى الله عليه وسلم فيما ترويه السيدة عائشة رضي الله عنها يأتيه النفر من أصحابه ينتظرونه على الباب، فلا يخرج إليهم حتى ينظر في ركوةٍ [1] فيها ماء في الدار، ويسوي من لحيته وشعره مما يثير عجب السيدة عائشة رضي الله عنها، فيدفعها ذلك العجب لسؤاله: وأنت تفعل هذا؟ فيجيب: (( نعم، إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيئ من نفسه، فإن الله جميل يحب الجمال ) ) [2] .

وكان لا تفارقة المرآة والسواك في السفر والحضر. [3]

وكان يلبس اللباس الحسن، ويتجمل لأهله وأصحابه، ويرى في ذلك إظهارًا لنعمه الله عليه، فيقول: (( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) ) [4] .

وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنه كان يكره أن يرى المرأة ليس بيدها أثر الحناء، والخضاب ) ) [5] .

وتدخل عليه امرأة، فيقول لها: (( اختضبي، تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد رجل ) )، تقول تلك المرأة (( فما تركت الخضاب حتى لقيت الله ) ) [6] .

(1) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء.

(لسان العرب، 14/ 333(ركا) .

(2) أدب الإملاء والاستملاء، عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، ط1، دار الكتب العلمية، ت: بدون، تحقيق: ماكس فايسفايلر، 1/ 32؛ نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، محمد بن علي الترمذي، 4/ 13؛ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الخطيب البغدادي، 1/ 389.

(3) نوادر الأصول، 4/ 13.

(4) رواه الترمذي، 5/ 123 (2819) ؛ وأحمد بن حنبل، 2/ 311 (8092) ، 4/ 438 (19948) .

قال الترمذي: هذا حديث حسن.

(5) رواه البيهقي في السنن الكبرى، 7/ 311 (14607) .

(6) رواه أحمد، 4/ 70 (16701) ، 5/ 381 (23283) ، 6/ 437 (27504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت