ب- أما السنة:
فقوله صلى الله عليه وسلم: (( لعن الله الواشمات، والمستوشمات [1] ، والمتنمصات [2] ، والمتفلجات [3] للحسن، المغيرات خلق الله ) ) [4] .
ونحو هذا الحديث مما هو في معناه، والحديث يزجر عن الوشم والنمص والتفليج.
فأما الوشم، فهو محرم بالاتفاق [5] ؛ لما فيها من الإيذاء، وإنحباس الدم، حتى أن من العلماء من ناقش مسألة الدم المنجس بسببه، وذهب إلى وجوب إزالته إذا أمكن وما لم يؤد إلى ضررٍ أكبر؛ لما فيه من النجاسة المانعة من صحة الطهارة والعبادة [6] ، كما أنه لا يكاد يستحسن، وبه يتأذى الجلد [7] .
وبالنظر في سياق الحديث نجد أن علة النهي عن الوشم، والنمص، والتلفليج هو الحسن، وتغيير خلق الله.
(1) الواشمة: فاعلة الوشم، وهي التي تغرز إبرة، أو نحوها في ظهر الكف، أو المعصم، أو الشفة، أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل، أو النورة، فيخضر، والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها، فهي مستوشمة.
(انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، ط: بدون، بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ/ 1987م، 14/ 106) .
(2) النامصة: من النمص، وهو نتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش: منماص، فالنماصة التي تفعل ذلك، والمتنمصة التي يُفعل بها ذلك.
(انظر: شرح السنة، الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: زهير الشاوش، شعيب ارناؤوط، ط2، بيروت: المكتب الإسلامي، 1403هـ/1983م، 12/ 105) .
(3) المتفلجة: التي تبرد ما بين أسنانها الثنايا، والرباعيات.
(انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، 14/ 106) .
(4) سبق تخرجه، ص 21.
(5) انظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين الشهير بابن عابدين، ط2، بيروت: دار الفكر، 1386هـ/1966، 2/ 373؛ الفواكه الدواني، النفراوي، 2/ 411؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر، ط: بدون، بيروت: دار الفكر، ت: بدون، 10/ 372؛ الفروع، ابن مفلح، 1/ 134.
(6) انظر: فتح الباري، ابن حجر، 10/ 372.
(7) أحكام النساء، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق: على بن محمد المحمدي، ط: بدون، بيروت: المكتبة العصرية، 1423هـ/2002م، ص 230.