فهنا موطن الخلاف مع الإمامية، إذ يرى أهل السنة أهلية هؤلاء الصحابة وجدارتهم لمنصب الخلافة كجدارة علي - رضي الله عنه - وأهليته لها، بينما لا يرى الإمامية في الصحابة أحدًا جديرًا بها وأهلًا لها غير أهل البيت ـ وليس جميعهم بل فقط اثنا عشر رجلًا منهم وباقي أهل البيت ممنوعةً عنهم ـ فيقول آيتهم العظمى محمد مهدي الخالصي مثبتًا عدم استحقاق وجدارة الخلفاء الثلاثة الذين تقدموا عليًا في نيلها: [ ومع هذا كيف يدخل الريب قلب أحد في خلافة علي- عليه السلام - عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ، وعدم استحقاق من تقدمه لها] (1) وقال علامتهم العاملي البياضي مثبتًا عقيدتهم في ذلك: [فهذه نبذة من مخازي الثلاثة متخرجة … تدل بأدنى فكر على عدم استحقاقهم الخلافة ] (2) .
فتأمل نقطة الخلاف جيدًا لأنها دقيقة:
( إذ فيها تُبَرَّأ ساحة أهل السنة لاعتقادهم أهلية أهل البيت وجدارتهم لمنصب الخلافة -كما يعتقدون ذلك في صحة خلافة علي- رضي الله عنه - وجدارته لها- لأنهم المؤمنون الصادقون المجاهدون الذين لهم فضل الإسلام والقربى من رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.
(1) إحياء الشريعة في مذهب الشيعة ج1 ص85.
(2) ينظر الصراط المستقيم (3/38) .