الصفحة 45 من 408

بمخالفتهم لأصل الولاية لأهل البيت، ومن ثم رتبوا على تلك المخالفة (لأصل الولاية) بحقهم من السب والطعن واللعن ما ستقف عليه في الفصول التالية من الباب الثاني لهذه الدراسة.

فإذا كان في تجويز أهل السنة منصب الخلافة لغير الإثنى عشرية جعلهم مستحقين لللّعن والسب والطعن بنظر الإمامية، فكيف سيكون حكم الإمامية على الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم الذين لم يجوزوا منصب الخلافة لغير الأئمة الإثنى عشر نظريًا فقط، وإنما طبقوا هذا التجويز عمليًا بأنفسهم من خلال نيلهم منصب الخلافة وممارستهم لصلاحياته دون الأئمة، فعندها لا يبقى شكٌّ لعاقل أن حكمهم بلعن وسب هؤلاء الخلفاء أشد وأقوى من الحكم بلعن أهل السنة بفرقهم ومذاهبهم، وبمعنى آخر إذا كان من جوز المنصب لغير الأئمة الإثنى عشر مستحقًا للعن والسب بهذا التجويز، فكيف بحال الخلفاء الذين زادوا على هذا الذنب -وهو التجويز- ذنبًا آخر والمتمثل بجلوسهم على كرسي الخلافة الذي سرقوه من الأئمة ودافعوهم على نيله -كما يعتقد الامامية - إذ لا شك في أن ذنبهم أعظم ومن ثم استحقاقهم -بنظر الإمامية- اللعن والسب بدرجة أشد من أهل السنة الذين جوزوا المنصب للغير فقط ، إذًا فالخلفاء هم المؤسسون لمبدأ مخالفة الولاية والمتبوعون فيه (1)

(1) ولذا فقد عظَّموا ذنب الخلفاء الثلاثة حتى اعتقدوا بأن كل من يضل بمخالفة الولاية لأهل البيت فإثمه في أعناقهم الى يوم القيامة لأنهم المؤسسون للمخالفة أي من باب (من سنَّ سُنَّةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها) ، فمن مروياتهم في هذا:[ (وعنه عليه السلام، - وسئل عن أبي بكر وعمر، فقال: هما أول من ظلمنا، وقبض حقنا، وتوثب على رقابنا، وفتح علينا بابًا لا يسده شئ إلى يوم القيامة، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيانا) ، (وعن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام - وقد خلا: أخبرني عن هذين الرجلين؟. قال: هما أول من ظلمنا حقنا وأخذا ميراثنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما، لا غفر الله لهما ولا رحمهما، كافران، كافر من تولاهما) ، (وعن بشير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أبي بكر وعمر فلم يجبني، ثم سألته فلم يجبني، فلما كان في الثالثة قلت: جعلت فداك، أخبرني عنهما؟. فقال: ما قطرت قطرة من دمائنا ولا من دماء أحد من المسلمين إلا وهي في أعناقهما إلى يوم القيامة) ، (وعن القاسم بن مسلم، قال: كنت مع علي بن الحسين عليهما السلام بينبع يدي في يده، فقلت: ما تقول في هذين الرجلين؟ تبرأ من عدوهما؟. فغضب ورمى بيده من يدي، ثم قال عليه السلام: ويحك! يا قاسم! هما أول من أضغنا بآبائنا، واضطجعا بسبيلنا، وحملا الناس على رقابنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما) ، ينظر لهذه الروايات وامثالها في (بحار الأنوار) ج 30 ص (379-383) .

ويقول محدثهم يوسف البحراني في (الشهاب الثاقب) ص140: [وولاية ابيه - أي ابو يزيد ومراده معاوية - من قبل عمر وعثمان العالمين بما عمله من الجور والطغيان، فلو أنهم أفتوا بلعن يزيد وكفره لأنجرَّ ذلك الى اظهار القدح في اصنامهم، لأنهم المؤسسون لهذه المفاسد، والموطؤن لهذه المقاصد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت