فلو توجه الطعن واللعن والحكم بالنار على كبارهم، فلا شك أنه سيمسنا من باب أولى، لأن الذي يلعن الفاضل (وهم الخلفاء) لا شك في لعنه لمن دونه في الفضل وهم أهل السنة، ومن يُكَفِّر الخلفاء فلا شك بتكفيره لأتباعهم من فرق أهل السنة، لأن الذي يُكَفِّر الأئمة المتبوعين، فإنه قطعًا يُكَفِّر تابعيهم الذين يتخذونهم قدوة ونبراسًا، فإذا كان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كفارًا مع إيمانهم وجهادهم وخدمتهم العظيمة للإسلام ونصرته، إذًا لا شك في أننا أَشَدُّ كفرًا منهم لأننا أولًا لم نقدم عشر معشار إيمانهم وجهادهم، وثانيًا لأن إتباع نهجهم والسير على سننهم هو من أصول مذهبنا ولا ريب، فثبت أن الطعن بالصحابة يؤدي إلى الطعن بتابعيهم ومحبيهم من فرق أهل السنة جميعًا.
الطرف الثاني (الطعن بفرق أهل السنة)
كما ظهر وسيظهر أن التهمة والجريمة التي ارتكبتها فرق أهل السنة بنظر الإمامية هي أنهم لم يحصروا الإمامة بالإثني عشر وإنما جوزوا نيلها من قبل غيرهم مثل (أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم) ، فاتُّهموا لذلك (1)
(1) نعم هذه هي والله الجريمة العظمى التي ارتكبها أهل السنة بنظر الإمامية، وهي اعتبارهم لخلافة غير الأئمة الإثنى عشر خلافة صحيحة وشرعية مثل خلافة أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم - وإلا فانهم لم يُقَصِّروا في محبة أهل البيت وتعظيمهم وإجلالهم، ومن يعايشهم سيجد عندهم كل الحب والتعظيم لرجال أهل البيت النبوي وذرياتهم، كما اعترف بذلك أشهر آياتهم العظمى وأعلامهم وهما الخوئي والكلبايكاني بأن المخالفين (أهل السنة) موجود عندهم أصل الولاية بمعنى المحبة لأهل البيت، كما سيأتي في الفصل الأول من الباب الثاني في بيان معنى مصطلح الولاية، وكما قيل:
ومليحةٌ شَهِدَت لها ضرّاتها ... ... والحق ما شَهِدَت بهِ الأعداء.