الصفحة 42 من 408

وقد أوردت هذه الحقيقة لتكون كلمة الفصل في بيان موقف علماء الشيعة قاطبةً من الخلفاء رضي الله عنهم حتى لا يقول أحد بأن العالم الفلاني من علماء الشيعة لم نسمع منه طعنًا وسبًا للخلفاء فلا تشمله هذه الحقيقة بل هو خارج عنها،وهذا خطأ ناشئ عن عدم فهمه لهذه الحقيقة بدقة إذ الكل داخلون فيها وبيانها بأن نسأله هل تعتقد بأن الخلافة التي نالها أبو بكر رضي الله عنه هي حق له أم هي حق لعلي رضي الله عنه دون غيره وقد سرقها منه فإن قال بأنها حق لأبي بكر فقد خرج من مذهب الإمامية ودخل في مذهب أهل السنة،وإن قال بأنها حق لعلي وسرقها منه أبو بكر فقد وافق الشيعة الإمامية ببغض الخلفاء واتهامهم بسرقة الخلافة ليدخل في هذه الحقيقة فتشمله وإن لم يصرح بالسب والبغض.

... لذا فقد آن الأوان في ضوء هذه الحقيقة أن يتخلى أهل السنة عن حسن الظن بهم ويستيقنوا ويجزموا باستحالة وجود مثقال ذرة من المحبة للخلفاء في قلب كل من رضع من ثدي هذا المذهب واستقى عقائده من مصادره التي لا تمل ولا تفتر عن اتهامهم - وباستمرار - بغصب الخلافة وظلم علي ( وأهل بيته، وتنادي بوجوب بغضهم ولعنهم والبراءة منهم - كما ستقف على بعض منها في الفصلين القادمين - فضلًا عن ذكرها بأنهم من أهل الجنة في دار الكرامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، لأن دعوى دخول الخلفاء للجنّة أشد عليهم من الضرب بالسيوف والنشر بالمناشير والقرض بالمقاريض، وخير شاهد على ذلك ما صرح به آيتهم العظمى المعاصر الوحيد الخراساني(1) بأن الواجب على العلماء والدعاة أن يزرعوا في قلوب أتباعهم وأعوانهم بغض الخلفاء رضي الله عنهم (الغاصبين للخلافة) .

وبهذا نكمل بيان الحقيقة الأولى التي تجلّى فيها موقف الامامية الحاقد البغيض تجاه الخلفاء المتمثل باتهامهم بالسرقة واللصوصية والاغتصاب للخلافة.

(1) والذي سنقف على نص قوله في الفصل الثالث من هذا الباب فترقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت