الصفحة 41 من 408

ومما يؤكد هذه الحقيقة هو ان المصادر المعتمدة في المذهب لم تذكر للخلفاء منقبة واحدة ومدحًا واحدًا يبعث بقلوبهم على محبتهم وإجلالهم، وإنما على العكس من ذلك فأينما اشتهرت لهم منقبة وفضيلة في القرآن أو السنة المتواترة، أَوَّلوها وحرفوها لينقلوها من معنى المدح بحقهم إلى الذم (1) .

(1) ومن الأمثلة على ذلك هو أن الله تعالى قد رضي عن السابقين من المهاجرين وبشرهم بالجنة بقوله تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ?رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (التوبة:100) ، فماذا يفعلون أمام هذه الآية ، إذ الاعتراف بأن الخلفاء داخلون فيها وانهم من أهل الجنة أشد عليهم من إزهاق أرواحهم، وفي نفس الوقت لا يستطيعون أن ينكروا بأن الخلفاء من السابقين بالهجرة، ولذا قالوا أن المراد بهم أبو ذر وسلمان والمقداد (كما في تفسير القمي) ولم يبينوا لماذا أخرجوا الباقين، ولا ندري هل يدخل علي ( في هذه الآية أم لا! ، ومثال آخر ما سننقله في الفصل الأول من الباب الأول عن الخالصي [وقد سبقه بهذا التحريف الطوسي في(تلخيص الشافي) ] من رضا الله عمن بايع تحت الشجرة، ومنعهم دخول أبي بكر وعمر في ذلك لعدم وجود دليل (بزعمهم) على أنهم من المؤمنين ويريدون انهم من المنافقين، ومثال آخر آية الغار (التوبة:40) التي خَلَّدَ الله فيها ذكر أبي بكر، حرفوها أيضًا بأن الصحبة قد تكون بين المؤمن والكافر، بل قد تكون بين الرجل وكلبه، ليشككوا بدلالة الآية على فضله ومدحه، ومن شاء التفصيل فليرجع إلى مناقشاتهم لهذه الآيات، فسيخرج بنتيجة قطعية وهي لا وجود عندهم لأي مدح أو منقبة للخلفاء في القرآن الكريم والسنة النبوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت