وقد رأيت أن أصرح من بَيَّنَ هذا التلازم بين العقيدتين هو السيد المرتضى الملقب عندهم بعلم الهدى ومحدثهم القمي وعلامتهم الحجة محمد جميل حمود حيث صرحوا بأنه متى اعتقدنا أن هناك نصًا على خلافة علي - رضي الله عنه - وكونها حقًا خالصًا له فيجب حينها أن نسيء الظن بالخلفاء لأنهم سرقوا واغتصبوا حق غيرهم وهو الخلافة، فلا يمكن أن يجتمع حسن الظن بهم ومحبتهم مع القول بخلافة علي - رضي الله عنه -، وإليك نص أقوالهم في ذلك:
1-ذكر السيد المرتضى عدة أقوال منها:
أ-قال:[وإنما يسوغ أن يقال لا إمارة هناك تقتضي الخوف وتدعو إلى سوء الظن إذا فرضنا ان القوم كانوا على أحوال السلامة متضافرين متناصرين متمسكين بأوامر الرسول صلى الله عليه وآله، جارين على سنته وطريقته. فلا يكون لسوء الظن عليهم مجال ولا لخوف من جهتهم طريق.
فأما إذا فرضنا انهم دفعوا النص الظاهر وخالفوه وعملوا بخلاف مقتضاه، فالامر حينئذ منعكس منقلب وحسن الظن لا وجه له، وسوء الظن هو الواجب اللازم. فلا ينبغي للمخالفين لنا في هذه المسألة ان يجمعوا بين المتضادات، ويفرضوا ان القوم دفعوا النص وخالفوا موجبه، وهم مع ذلك على أحوال السلامة المعهودة منهم التي تقتضي من الظنون بهم أحسنها وأجملها] (1) .
ب-كرر هذا المعنى أيضًا في كتابه الشافي في المجلد الثاني حيث قال ص112: [وعذر أمير المؤمنين عليه السلام إذا قيل فما باله لم يحضر ويحاج القوم وينازعهم ؟ ظاهر لائح لأنه عليه السلام رأى من إقدام القوم على الأمر وإطراحهم للعهد فيه وعزمهم على الاستبداد به مع البدار منهم إليه، والانتهاز له ما آيسه من الانتفاع] .
(1) تنزيه الأنبياء عليهم السلام - الشريف المرتضى ص187.