الصفحة 24 من 408

، فكيف بعد ذلك نرجو ونأمل من الصنف الثالث إظهار المحبة والمودة للخلفاء والاعتراف بصحة خلافتهم، فلذا كان المقصود بهذا الكتاب هما الصنفين الأول والثاني.

فالصنف الأول قصدناه كي يطلع على هذه الحقيقة ليتخلى عن حسن الظن والانخداع بالشعارات البرّاقة المزيّفة التي يرفعها دعاة المذهب الامامي وعلماؤه والمبطنة للتكفير واللعن لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن دونهم من أتباعهم ومحبيهم والسائرين على طريقهم.

ولعل هذا الصنف يظهر الصلابة والاعتزاز والتقديس لمعتقداته والمتمثل بالغضب والانتفاض بوجه كل عابث يحاول مسها أو التجريح بها، ومنها محبة وتوقير أصحاب

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين بشرهم الله ورسوله بالجنة.

وأما الصنف الثاني، فقد قصدناه لتضييق الخناق عليه وذلك بمطالبته بإظهار موقف حاسم من التكفير واللعن الصادر من أبناء جلدته وعلماء طائفته، فالأمر واضح لا يحتاج إلى التلون لأجل الخداع والمكر بأهل السنة.

فأما مع الصنف الأول في عقيدته بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخصوصًا الخلفاء الثلاثة ليكون هذا التصريح دليلًا قاطعًا على صدقه بإظهار دعوى الأخوة الإسلامية والتقارب ونبذ الخلافات، أو مع الصنف الثالث بلعنه لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعهم ومحبيهم ولا نرضى بقولٍ ثالثٍ في ذلك، لأن السكوت والذبذبة لأجل الخداع وعدم إظهار القول الفصل هو من علامات المنافقين كما قال تعالى: { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } [النساء:143] ، فلذا لابد أن يظهروا معتقدهم ولا يكونوا كالمنافقين مذبذبين لا إلى هؤلاء (الصنف الأول) ولا إلى هؤلاء (الصنف الثالث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت