وهم الغالبية العظمى من أنصار هذا المذهب الذين امتلأت قلوبهم حقدًا ولعنًا لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأتباعهم من أهل السنة متمسكين ومتعبدين بالنصوص التي تضمنت ذلك، بل ويعدون هذا الحقد واللعن من أفضل العبادات والقربات إلى الله تعالى.
وكما هو معلوم بداهة ان الصنف الأخير غير مقصود بهذا الكتاب، لأن الحوار معه لا ينفع ما دام مؤمنًا ومتمسكًا بالمرويات الموجودة في كتبه، وليس عنده أدنى استعداد لأظهار احترام الصحابة وخصوصًا أبو بكر وعمر وعثمان، بل لو وجدوا أن أٌصبعًا في يَدِهِم يحب أبا بكر وعمر وعثمان لقطعوه وتبرؤوا منه ولا عجب في ذلك ولا مبالغة لأني كنت منهم وأعرف الكثير عن هذا الصنف، بل صرح أحدهم بما هو أعظم من قطع الأصبع وهو علاّمتهم ومحدثهم نعمة الله الجزائري، والذي صرح بعقيدة صلبة راسخة بأنه حتى لو وصَلَنا بيانٌ من الله تعالى ورسوله بأنهما راضيان بخلافتهم - رضي الله عنهم -، فلن يرضخ لهذا البيان ولن يستجيب له، وإنما يتبرأ من هذا الإله وذاك النبي (لأنهما راضيان بخلافتهم) ليبحث له عن إله آخر ونبي آخر، فقال في (الأنوار النعمانية) ج2 ص 278: (وحاصله أنا لم نجتمع معهم على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك لأنهم يقولون أن ربهم هو الذي كان محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول أن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا) ، فانظر إلى استعداده للبراءة من إلهه -سبحانه وتعالى- ونبيه - صلى الله عليه وسلم - إذا أظهرا الرضا بخلافتهم (1)
(1) وبالرغم من حقد الجزائري الفظيع والبشع على أهل السنة، نجد الخوئي ـ وللأسف ـ يترجم له بكل فخرٍ واعتزاز فيقول: [نعمة الله بن عبد الله: قال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين:"السيد نعمة الله بن عبد الله الحسيني الجزائري: فاضل، عالم، محقق، علامة جليل القدر، مدرس، من المعاصرين، له كتب منها: شرح التهذيب، وحواشي الاستبصار، وحواشي الجامي، وشرح الصحيفة، وشرح تهذيب النحو، ومنتهى المطلب في النحو، وكتاب في الحديث مجلد اسمه الفوائد النعمانية منسوب إلى اسمه، وكتاب آخر في الحديث اسمه غرائب الأخبار ونوادر الآثار، وكتاب الأنوار النعمانية في معرفة النشأة الإنسانية، وكتاب في الفقه اسمه هدية المؤمنين، وحواشي مغني اللبيب، وغير ذلك"، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج20 ص188 برقم (13107) .