الصفحة 21 من 408

ربما يتهمني البعض عند قراءة هذه الدراسة بأني أمزق الوحدة الإسلامية، وذلك بمنع التقارب بين أهل السنة والإمامية (1) ، ولكن هذا الاتهام باطل، لأني أوافق على هذا التقارب بشرط أن يصرح علماء الأمامية بسلامة قلوبهم من أهل السنة،ابتداءً من الصحابة إلى من دونهم من أتباعهم ومحبيهم، لأني لم أقف على موقف حقيقي صادق تجاه أهل السنة من قبل أعلامهم وعلمائهم، إذ لم أجد قولًا صريحًا يدل على حبهم الصادق للصحابة وخصوصًا أبو بكر وعمر وعثمان، وبمالمقابل نجد عشرات بل مئات النصوص بلعنهم وتكفيرهم (2)

(1) ولا ادري لماذا لا يُعَدّ التيجاني ومن لفّ لفه بانهم يمزقون الوحدة الإسلامية من خلال اثارتهم للمسائل الخلافية التي تسبب الشحناء والبغضاء خصوصًا تجريحه الصريح بالصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة واتهامهم بشتى التهم، فلماذا لايعد هذا تمزيقًا للوحدة في حين أن الذي يبين حقائق معتقد الشيعة - في تكفير الصحابة واهل السنة ولعنهم لهم - يُتَّهم بانه مدسوس على الإسلام وعميل لليهود يعمل على تمزيق وحدة المسلمين!!! فوالله ما وقع هذا التناقض إلا لبرود اهل السنة امام من يطعن بالصحابة، وإلا كان الأجدر بهم على أقل تقدير ان يثوروا على التيجاني ويتهموه بالعمالة للغرب لضربه عقائد اهل السنة وزرع الفرقة بين المسلمين، بل ويمنعوا دور الطباعة من نشر كبته، او يهدروا دمه ـ كما يهدر الامامية دم من يتعرض للأئمة بالسب والطعن ـ وفاءًا منهم لأبي بكر وعمر الذين بذلوا أرواحهم ليوصلوا الإسلام لنا، ومن ثم يكون عبرةً لكل من يحاول ان يمس مقدسات أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها، فالى متى هذه السلبية تجاه عقائدكم يا أهل السنة، أم أنكم تثورون في مسألة فرعية خلافية فيما بينكم، ولا تثورون بوجه من يطعن بأئمتكم ابتداءًا بالخلفاء ومرورًا بالأئمة الأربعة ثم من بعدهم كالغزالي والرازي وابن تيمية والتفتازاني والآلوسي كما تقدم.

(2) والتي ستقف على شيء يسير منها في الفصل الثاني من الباب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت