فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 17

وايران خلال فترة انعقاد مؤتمر القمة الاسلامية في الكويت، وقد رفضت ايران المبادرة الليبية مما اغاظ الحكومة الليبية التي اوعزت بدورها الى المحرر السياسي لوكالة الانباء الليبية ان يعلق على رفض ايران للمبادرة الليبية بقوله:

"ان القرار الايراني اتخذ نظرًا للرد الخالي من الروح الثورية والبعيد عن المنطق والذي يتنافى مع ابسط القواعد الدبلوماسية والسياسية والذي صدر في الصحف الايرانية وان ليبيا ستبقى ملتزمة مع القوى الثورية الايرانية الحقيقية وتدين الطابور الخامس الذي يتغلغل داخل صفوف الثورة الايرانية والذي عرته من ورقة التوت صفقة الاسلحة الامريكية عن طريق العدو الصهيوني (55) "

ولم تقتصر اسباب التغير في الموقف الليبي تجاه الحرب وايران على ما ذكرناه وانما تعداه لأسباب اخرى وهي: (56)

1 -مسألة اختطاف ليبيا لموسى الصدر اثرت على تعامل ايران مع النظام الليبي فقد رفض الزعيم الايراني الخميني استقبال معمر القذافي واصر على اتهامه بخطف موسى الصدر وقتله.

2 -الاختلافات في المواقف والرؤى النهائية حول مسائل متعددة كالقومية والدين وعلاقة الدين بالسياسة وبالدولة وقد رافقت ذلك دعوة الخميني الى تصدير الثورة الايرانية الى الدول العربية والاسلامية ورغبة القذافي في نشر مبادئ نظريته الثالثة وكتابه الاخضر.

3 -تقاطع السياسة الايرانية مع السياسة الليبية حول قضايا في لبنان لأن الفصائل التي تدعمها ليبيا في لبنان تختلف في رؤاها عن الفصائل التي تدعمها ايران في لبنان كحزب الله المرتبط بايران والذي يطرح شعار اقامة جمهورية اسلامية على غرار النموذج الايراني في لبنان تابعة للمرشد الاعلى لما يسمى بالثورة الايرانية.

4 -تخوف النظام الليبي من ضياع مصالحه في تشاد وبخاصة في المنطقة الغنية بالنفط (أوزو) والتي تشهد رفض للوجود الليبي مما اثر على سياسته الخارجية.

5 -مواجهة النظام الليبي معارضة قوية له داخل ليبيا وفي خارجها والمشاكل الاقتصادية التي يواجهها النظام نتيجة ضعف التخطيط، وبفعل احادية الاقتصاد الليبي وعدم التصرف بالموارد بشكل مقبول اقتصاديًا.

وبعد قيام ايران بقصف المدن العراقية بالصواريخ وتدهور الاوضاع في العراق وايران دعت الحكومة الليبية الى ايقاف العمليات العسكرية وانهاء الحرب والتوصل لتسوية شاملة. كما بادر العقيد معمر القذافي الى مهاجمة ايران لرفضها قرارات وقف اطلاق النار في كانون الاول عام 1986بقوله:

"نحن وقفنا مع الثورة الايرانية ضد الشاه ودعمناها ولكن ذلك لايعني ان نقبل بأي خطر يمس الارض العربية فنحن لانفرق بين الاعتداءات التي تشن على الوطن العربي من جميع الاتجاهات"

ثم اكد في تصريح آخر له قائلًا"لن نقف بعد اليوم الا تحت مظلة القومية العربية" (57) .

ولابد لنا ان نشير هنا الى ان العقيد معمر القذافي من نوع القادة السياسيين الذين يعطون اهمية كبيرة لخبرتهم الخاصة المعاشة والملموسة اقل مما يعطي لما يقرأه. وفي الوقت نفسه لم يكن قادرًا بقوة على تقييم خبرته الخاصة بدرجة كبيرة من العقلانية وعلى تطويرها من خلال مصادر اخرى .. وفي هذا الاطار فأن اساليب القذافي في تعليم نفسه حول الواقع الليبي وعن حقائق السياسة الداخلية والخارجية اقل اهمية من المبادرات العامة، ولم يقم القذافي ايضًا بتنظيم حلقات بحث يستطيع من خلالها الاقتصاديون وخبراء الاجتماع مناقشة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها ليبيا بحرية وبشكل بعيد عن الرسميات فهناك اوجه خطأ في النظام الليبي وممارساته واقتصاده يجب ان تدرس بشكل عميق. وعلى مايبدو ان القذافي لايعرف كل شئ عن المجتمع الليبي ولايستطيع ان يستوعب كل المشاكل الموجودة كما ان ما أدخله القذافي من افكار في كتابه الاخضر حول الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية على النظام لم يستلهمها من مراكز الفكر السياسي كالمؤسسات العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت