فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

"أن ايران تعتبر نفسها في هذه الحرب في"

جبهة واحدة مع الجماهيرية وانها مصممة على مواصلة الحرب حتى الاطاحة بالنظام العراقي" (50) "

ولكن الحكومة الليبية خففت من لهجتها في تعاملها مع ايران بعد ان ادركت ان استمرار الحرب قد يؤدي الى كوارث على الشعبين العراقي والايراني. فقد اعلنت وكالة الانباء الليبية في حزيران عام 1985 توقيع ليبيا لمعاهدة تحالف استراتيجي مع ايران ولكنها أي ليبيا قدمت مقترحات لوقف الحرب والتي رفضتها ايران. ويبدو ان ما توصل اليه الطرفان الليبي والايراني لايعبر عن موقف عميق بل هو مجرد تقييم ذاتي أو فردي للوضع الذي نشأ بنشوب الحرب كما ان ايران وليبيا لم يتوصلا من الناحية الواقعية الى اتفاق نهائي تحت تأثير افكار ومصالح براغماتية. وبشكل يوحي بالتناقض.

ان ايران رغم تراجع قوتها فقد ازدادت طموحات الايرانيين في بداية الثورة بالرغم من أن قادة ليبيا تكهنوا بأن الخميني سينتهج سياسة خارجية قومية متطرفة وان الايديولوجية الاسلامية التي تؤمن بها ايران لم تكن اقل طموحًا من نظرة السياسة الواقعية التي اعتنقها الشاه والتي تتمحور حول فكرة القيادة الاقليمية الايرانية. كما ان الخميني كان قد سعى للحماية العسكرية والمساعدات المالية من خلال الاسلام السياسي رغم كره ايران للنظام الدولي وفكرة الدولة القومية.

لقد استمرت ليبيا في مساندتها الأعلامية والسياسية للحكومة الايرانية معلنة عن رغبتها في زيادة تعاونها وبخاصة في المجال العسكري على لسان نائب الرئيس الليبي عبد السلام جلود خلال زيارة ولايتي نائب الرئيس الايراني ومحسن دوست الى ليبيا. وقد اكد المسؤول الليبي في لقاءه المسؤولين الايرانيين في تشرين الاول 1986"تحديد المساعدة الليبية لايران في حربها ضد العراق" (51) وعملت ليبيا من جانب آخر على عرقلة صفقات تزويد العراق بالأسلحة عن طريق اتباع سياسة اغراء الدول التي تجهز االعراق بالنفط بتقديم امدادات نفطية وفق تسهيلات مغرية وقد ارسل الرئيس الليبي معمر القذافي مبعوثين الى كل من ايطاليا وتركيا وهنغاريا وبلغاريا من اجل الضغط على هذه الدول لحظر ارسال اسلحة الى العراق مقابل امدادها بالنفط الليبي في حين ان دعم ليبيا لايران ليس بسبب حاجة ليبيا الى النفط، ومن الادلة على الاصرار الليبي لدعم ايران ماصرح به القذافي في كانون الاول 1986بقوله:

"انا لايمكن ان اقاتل في الصف الذي يقف فيه حسني مبارك والملك حسين مهما كانت الظروف حتى ولو احتلت ايران نصف الوطن العربي" (52)

اما بالنسبة لمسألة ايقاف الحرب بين العراق وايران فقد بذلت ليبيا مساعيها ضد اية محاولات عربية أو أجنبية لايقاف الحرب، فقامت بتزويد ايران بالأسلحة والخبراء، وقد اشارت بعض المصادر العربية والاجنبية الى التحسن في العلاقات العسكرية بين ايران وليبيا واهتمامات المسؤولين الليبيين بالحرب وضرورة تزويد ايران بكل الاسلحة التي تحتاجها. كما بادر الرئيس الليبي بنفسه بالتوسط ومباشرة لأبرام صفقات اسلحة لايران مع البرازيل واليونان والنمسا. وقد تم عقد بيع اسلحة بين ليبيا واليونان لصالح ايران بقيمة (500 مليون) دولار وكانت الاسلحة متطورة ومتنوعة شملت صواريخ ارض / ارض واعتدة استخدمتها ايران ضد العراق في عمليات قصف لبعض المدن العراقية اثناء الحرب وصار الدعم الليبي هذا عاملًا مساعدًا في تطوير قدرات الجيش الايراني. ومما يؤكد ما ذهبنا اليه هو ماجاء في التصريح الذي ادلى به الرئيس الليبي حول الدعم الليبي لايران عسكريًا من اجل الحاق الهزيمة بالعراق وكسب ايران للحرب. وجاء في نص التصريح في كانون الأول 1986:

"ان الاسلحة المتطورة في ترسانة ليبيا ستساعد على ترجيح ميزان الحرب لصالح ايران وسقوط النظام العراقي" (53)

ان الموقف الليبي من الحرب وايران شهد تغيرًا ملموسًا توضح في موقف الرئيس الليبي معمر القذافي نفسه من مسألة الحرب وضرورة انهاء الحرب بين العراق وايران بأسرع وقت وكذلك بالنسبة للسياسة الليبية تجاه العراق. ويبدو ان فضيحة (ايران - غيت) عرفتها ليبيا واطلعت على تفاصيلها (54) والتي تتعلق بالتعاون العسكري السري بين ايران واسرائيل قد اضعفت موقف ليبيا، يضاف الى ذلك ان العلاقات الايجابية بين العراق والاتحاد السوفيتي في مجال التسلح عام 1985 دفعت القذافي الى طرح مشروع السلام بين العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت