8 -اعتبار القذافي للعراق بلدًا ذي توجهات خطرة تمثل تحديًا له وتضعف من قدراته على التحرك عربيًا ودوليًا وتقاطع سياسة القذافي مع السياسة العراقية في افريقيا وفي القضية الفلسطينية.
9 -انعزال ليبيا عن الدول العربية وتذبذب سياسة القذافي بين القومية والاسلام واخضاع السياسة الخارجية الليبية لرغباته الشخصية واستمراره في تقوية علاقاته مع ايران.
10 -تدهور العلاقات العربية الليبية وقطع بعض الدول العربية كالعراق والمملكة السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا منذ عام 1981.
وقفت ليبيا في الواقع الى جانب ايران ومنعت الامدادات من الاسلحة من اوربا للعراق وعرضت على ايطاليا ويوغسلافيا وبلغاريا تزويدها بالنفط الليبي. كما كشف وزير الدفاع العراقي الفريق الاول الركن عدنان خير الله خلال مؤتمره الصحفي الذي عقد في تشرين الاول 1980 عن موقف سوريا وليبيا واكد بأنهما تقاتلان الى جانب ايران في الحرب، وان العراق اقدم على قطع علاقاته الدبلوماسية مع ليبيا (42) .
وكان الرئيس الليبي معمر القذافي قد دعا في الوقت نفسه الى اقامة دولة كردية مستقلة على ارض كردستان العراق في الشرق الاوسط، مما اثار مشاكل كثيرة في المنطقة (43) . ونشرت مجلة الدستور ان رئيس مجلس الامة الاتحادي السابق في ليبيا بشير المرابطي اعلن ان لديه وثائق تثبت قيام معمر القذافي بشراء مدافع رشاشة وبنادق آلية من طراز عوزي الاسرائيلية وشحنها الى ايران بطائرات ليبية (44) .
ولتقوية العلاقات الليبية الايرانية خلال الحرب تبادل مسؤولون من كلا الدولتين الزيارات. وكانت اول زيارة لمسؤول ايراني الى ليبيا في ايلول عام 1980 قام بها هاشمي رفسنجاني رئيس البرلمان الايراني، وقد امتدح في خطبة له في مسجد مولاي محمد بطرابلس ثورة الفاتح الليبية والثورة الايرانية الاسلامية. وردًا على خطبة هاشمي رفسنجاني امتدح عبد السلام جلود نائب الرئيس الليبي معمر القذافي الثورة الايرانية بقوله:
"وتشعر اليوم بقوة حين تنظم معنا الجماهيرالمسلمة في ايران بقيادة الامام الخميني" (45)
وعندما استقبل هاشمي رفسنجاني رئيس البرلمان الايراني الوفد الممثل لدول جبهة الصمود العربية اكد انه يحمل رسالة من العقيد معمر القذافي لطمأنة ايران لدعم ليبيا لها في معركتها ضد العراق (46) كما أمتدح المسؤول الايراني تأييد ليبيا للثورة الايرانية ومعركة الايرانيين ضد العراق بقوله:
"ان ليبيا اقرب الينا وتأييدها لنا قد أفادنا كثيرًا" (47)
وفي المقابلة التي تمت بين الرئيس الليبي معمر القذافي ووزير الخارجية الايرانية اكد الاول دعم ليبيا لايران في حربها مع العراق بقوله:
"ان ليبيا تقف ماديًا ومعنويًا الى جانب الجمهورية الاسلامية الايرانية" (48) .
كما ايد التحالف الثلاثي ايران في اجتماع عقد في سوريا حضره وزراء خارجية ليبيا وايران وسوريا في عام 1983. وقد وقع الجانبان الليبي والايراني معاهدة تحالف استراتيجي وقعها نيابة عن الحكومة الايرانية هاشمي رفسنجاني اثناء زيارته الى ليبيا في 24 حزيران 1985 وقد صدر بيان مشترك ليبي ايراني اكدت الفقرة الخامسة من البيان وقوف ليبيا الى جانب ايران في حربها مع العراق. كما اتفق الطرفان على دعم العلاقات بينهما في المجالين العسكري والسياسي وتم الاتفاق كذلك على تشكيل لجنة عسكرية سياسية مشتركة برئاسة أمين اللجنة الشعبية للمكتب الشعبي للاتصال الخارجي الليبي ووزير الخارجية الايرانية (49) .
لقد حاولت ايران وضع نفسها في جبهة واحدة مع ليبيا لتحقيق نتائج افضل في حربها مع العراق. وهذا مابرز في تصريحات هاشمي رفسنجاني في تشرين الاول عام 1985الذي اكد في بعضها على نجاح زيارات المسؤولين الايرانيين الى ليبيا والحصول على دعمها ضد العراق في الحرب التي وصفها بأنها مفروضة على ايران ومؤكدًا على وقوف ايران مع ليبيا ضد العدو المشترك. وجاء في نص التصريح: